إذا كان دونالد ترامب وجيف بيزوس معروفين بشيء واحد، فهو قدرتهما على تقبّل المزاح والسخرية. ولهذا بدا مستغربًا أن تقدم شركة أمازون على سحب عرض فيلم “ميلانيا” من إحدى دور السينما بعد تعليقات ساخرة خفيفة ظهرت على لوحة الإعلانات الخاصة بالفيلم.
فبحسب ما أوردته صحيفة “ذا أوريغونيان” وتداولته لاحقًا وسائل إعلام وطنية، تلقت دار سينما شهيرة في ولاية أوريغون، معروفة بأسلوبها الطريف في الترويج للأفلام، طلبًا من أمازون بإيقاف عرض الفيلم الوثائقي المثير للجدل الذي أنتجته Amazon MGM.
وكانت سينما “ليك ثياتر آند كافيه” في مدينة ليك أوسويغو قد روجت للفيلم بعبارات ساخرة مثل: “هل ترتدي ميلانيا برادا؟ اكتشفوا ذلك يوم الجمعة”، وأخرى مقتبسة من كتاب “فن الحرب” لسون تزو تقول: “لهزيمة عدوك، عليك أن تعرفه جيدًا… ميلانيا يبدأ الجمعة”.
لكن مدير السينما جوردان بيري أوضح أن موزع الأفلام تلقى اتصالًا من شخص يعمل لدى أمازون يطلب فيه سحب الفيلم فورًا. وقال بيري إن الشركة لم تُعجب بطريقة الترويج الساخرة، ما دفع إدارة السينما إلى تغيير لوحة الإعلانات إلى رسالة تهكمية جديدة جاء فيها: “أمازون اتصلت. لوحتنا أغضبتهم. تم إلغاء جميع عروض ميلانيا. أظهروا دعمكم في متجر هول فودز بدلًا من ذلك”، قبل أن تُتبع برسالة أخرى تشجع على الاشتراك في خدمة أمازون برايم.
وفي بيان نشرته إدارة السينما عبر إنستغرام، أشارت إلى أنها كانت تتلقى منذ البداية موجة من الانتقادات من رواد السينما المحليين الذين استغربوا عرض فيلم “ميلانيا” أصلًا، معتبرين أن وجوده في صالة معروفة بتوجهها التقدمي أمر غير مقبول. وأضاف البيان أن إيقاف العرض لم يكن نتيجة ضغط الجمهور، بل بسبب تدخل تنفيذي من شركة كبرى.
وكشف بيري أن مبيعات التذاكر خلال عطلة نهاية الأسبوع الوحيدة التي عُرض فيها الفيلم لم تتجاوز 196 دولارًا، رغم أن الفيلم حقق على المستوى الوطني أرقامًا قوية تُعد الأفضل لفيلم وثائقي منذ عشر سنوات، وذلك على الرغم من الانتقادات القاسية التي تلقاها من النقاد.
وأوضح مدير السينما أن قراره بعرض الفيلم كان بدافع طريف في الأساس، إذ رأى أن عرضه في منطقة معروفة بتوجهها اليساري سيكون أمرًا ساخرًا بحد ذاته، خاصة في فترة تشهد قلة في الإصدارات السينمائية الجديدة. وأضاف متسائلًا ما إذا لم يكن عرض فيلم كهذا في صالة سينما مناهضة للمؤسسة التقليدية أمرًا مضحكًا بطبيعته.
لكن ما بدا مزحة خفيفة انتهى دون أن يظهر أي طرف حسًا فكاهيًا حقيقيًا تجاه الموقف.
سينفيليا

