شكّل رحيل الفنانة السورية رجاء قوطرش خسارة مؤثرة للدراما السورية، إذ غابت واحدة من الوجوه التي اقترن حضورها بالهدوء والصدق والبساطة في الأداء، ونجحت عبر مسيرتها الطويلة في تجسيد شخصيات قريبة من نبض الحياة اليومية. وبرحيلها، يستعيد الجمهور محطات من الدراما الاجتماعية التي أسهمت في ترسيخ ملامح الهوية التلفزيونية السورية، خاصة خلال عقدي الثمانينيات والتسعينيات.
ونعت نقابة الفنانين السوريين الفنانة الراحلة في بيان رسمي، معربة عن تعازيها لزوجها الفنان الدكتور فؤاد حسن، ومؤكدة أن الساحة الفنية فقدت فنانة التزمت بقيم المهنة وقدّمت رصيدًا إنسانيًا وفنيًا ترك أثرًا واضحًا في الذاكرة الدرامية. وأشار البيان إلى أن مشاركات رجاء قوطرش ساهمت في تكريس صورة المرأة السورية داخل الأعمال التلفزيونية، من خلال أدوار عكست الواقع الاجتماعي ببساطة بعيدة عن المبالغة.
وبرز اسم رجاء قوطرش مع ازدهار الإنتاج التلفزيوني السوري، حيث شاركت في عدد كبير من المسلسلات الاجتماعية والبيئية، وتميزت بأداء شخصيات الأم والمرأة الشعبية بأسلوب واقعي ومتزن. وكان مسلسل «الخوالي» الذي عُرض عام 2000 من أبرز محطات مسيرتها الفنية، بعدما جسدت فيه شخصية «أم صلحي»، وهو الدور الذي رسّخ حضورها لدى شريحة واسعة من المشاهدين وأعاد مع رحيلها حكايات المسلسل إلى الواجهة.
وشاركت الراحلة في أعمال تلفزيونية عديدة، من بينها «أشواك ناعمة»، «جرن الشاويش»، «وجه العدالة»، «ملح الحياة»، «هي دنيتنا» و«تحت سماء الوطن»، وهي أعمال شكلت علامات مهمة في مسارها الفني وأسهمت في تثبيت مكانتها داخل الدراما السورية. وكان مسلسل «حمام شامي» الذي عُرض عام 2014 آخر ظهور تلفزيوني معروف لها، قبل أن تغيب عن الشاشة لسنوات دون إعلان رسمي عن اعتزالها، رغم ما تردد من أحاديث غير مؤكدة حول ابتعادها النهائي عن الوسط الفني.
وإلى جانب حضورها التلفزيوني، خاضت رجاء قوطرش تجارب سينمائية متعددة، من أبرزها فيلم «دمشق مع حبي» عام 2010، إضافة إلى أعمال سينمائية أقدم، ليصل رصيدها الفني إلى أكثر من ثلاثين عملًا بين السينما والدراما. وعُرفت بأسلوب تمثيلي يعتمد على الصدق والبساطة، وقدرتها على ترك بصمة واضحة حتى في الأدوار الثانوية، ما جعل اسمها حاضرًا في ذاكرة المشاهدين، حتى بعد سنوات من الغياب.
سينفيليا

