في عام 2025، ودّع العالم العربي كوكبة من رموزه الفنية والثقافية التي شكّلت، عبر عقود طويلة، جزءًا أصيلًا من الذاكرة الجماعية والإبداعية، وأسهمت بأعمالها في رسم ملامح الفن والدراما والموسيقى والمسرح في مختلف الأقطار العربية. كان عامًا مثقلًا بالخسارات، حيث غاب مبدعون تركوا خلفهم إرثًا إنسانيًا وفنيًا لا يُمحى، وتنوّعت أسباب رحيلهم بين المرض والحوادث والاغتيال، فيما ظل أثرهم حاضرًا في وجدان الجمهور.
في أواخر دجنبر، رحل المخرج المصري داود عبد السيد، الملقّب بـ“فيلسوف السينما”، عن عمر ناهز 79 عامًا بعد صراع مع الفشل الكلوي، مختتمًا مسيرة سينمائية اتسمت بالعمق والتأمل، كان آخرها فيلم “قدرات غير عادية” عام 2015، قبل أن يعلن اعتزاله بسبب عزوف المنتجين عن أعماله. وقبل ذلك بأيام، فقدت الساحة الفنية الفلسطينية والعربية الفنان العالمي محمد بكري، الذي ارتبط اسمه بالقضية الفلسطينية، ورحل عن 72 عامًا بعد أزمة صحية طالت القلب والرئتين.
وشهد العام رحيل الممثل والمؤلف المصري طارق الأمير بعد أزمة صحية أدخلته في غيبوبة، كما ودّعت الدراما المصرية إحدى نجمات جيل الثمانينيات، سمية الألفي، التي توفيت عن 72 عامًا بعد معاناة طويلة مع السرطان. وفي السودان، غاب صوت من أهم أصوات الغناء والبحث في التراث، عبد القادر سالم، بعد مسيرة حافلة تركت أثرًا عميقًا في الوجدان الفني السوداني.
ولم تخلُ الخسارات من أحداث مأساوية، إذ قُتل الممثل المصري سعيد مختار إثر شجار انتهى باعتداء بالسلاح الأبيض، كما توفي مدير التصوير تيمور تيمور غرقًا أثناء محاولته إنقاذ نجله، في واقعة صدمت الوسط الفني. وفي سوريا، عُثر على جثة الفنانة ديالا صلحي الوادي داخل شقتها في دمشق بعد جريمة قتل بدافع السرقة.
وتتابعت الأحزان في بلدان عربية عدة، من الجزائر التي فقدت أيقونة الكوميديا “بيونة”، إلى مصر التي ودّعت المطرب الشعبي إسماعيل الليثي إثر حادث سير، والمخرج سامح عبد العزيز بعد أزمة صحية مفاجئة، والفنان لطفي لبيب بعد سنوات من المرض. كما فقد لبنان الموسيقي والمسرحي زياد الرحباني، صاحب الأسلوب الساخر والعميق، وابن السيدة فيروز، بعد مسيرة تركت بصمة استثنائية في الموسيقى والمسرح.
وفي العراق، رحل عدد من الأسماء المؤثرة في المسرح والدراما، من بينهم إياد الطائي، وإقبال نعيم، وغزوة الخالدي، إلى جانب المخرج محمد شكري جميل. كما غابت عن الساحة التونسية أسماء بارزة، من بينها المخرج محمد علي بالحارث، والممثلة إيناس النجار، ومغني الراب كافون، فيما فقد المغرب الفنانين نعيمة بوحمالة، ومحمد الشوبي، ونعيمة سميح، والحسن بلمودن، وكلهم تركوا أثرًا واضحًا في المسرح والغناء والتمثيل.
وامتدت الخسارات إلى فلسطين، حيث استشهدت الممثلة ابتسام نصار جراء قصف إسرائيلي في قطاع غزة، وإلى سوريا التي ودّعت فدوى محسن، وأديب قدورة، وسمر عبد العزيز، وسعد الله آغا القلعة، إضافة إلى المنشد والناشط قاسم الجاموس. كما رحل الفنان السعودي محمد الطويان بعد أكثر من نصف قرن من العطاء في الدراما، والفنان الكويتي عبد العزيز الحداد بعد صراع طويل مع المرض.
هكذا طوى عام 2025 صفحته، حاملاً معه أسماءً صنعت الفرح والوعي والجمال، وتركت فراغًا كبيرًا في المشهد الثقافي العربي، لكنه فراغ مملوء بذكريات وأعمال ستظل شاهدة على زمن من الإبداع الحقيقي.
سينفيليا

