احتضنت الخزانة السينمائية المغربية التابعة للمركز السينمائي المغربي بالرباط، يوم الاثنين، حفل الإطلاق الرسمي لأول حملة وطنية تحمل شعار “لونوا السينما بالبرتقالي”، الهادفة إلى التوعية بالعنف المبني على النوع داخل الوسط السينمائي. وتأتي هذه المبادرة بتعاون بين جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، ووزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمركز السينمائي المغربي، إلى جانب عدد من الفاعلين الثقافيين والمؤسساتيين، في إطار الانخراط في الحملة الأممية “16 يوماً من النضال ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي” التي تطلقها الأمم المتحدة سنوياً ضمن برنامج “Orange the World”.
وفي كلمته خلال الحفل، شدد مدير المركز السينمائي المغربي، محمد رضا بنجلون، على أن تطوير القطاع لا ينفصل عن ترسيخ أسس المساواة والكرامة وحقوق النساء، مبرزاً أن الجهود المشتركة للمركز وشركائه تروم خلق بيئة سينمائية مهنية تسودها السلامة والانفتاح وخالية من أشكال التمييز. وأكد أن المؤسسة ملتزمة بمواجهة كل الممارسات التي قد تُمارَس ضد النساء في المجال السينمائي.
أما مديرة الخزانة السينمائية، نرجس النجار، فأكدت أن العنف ضد النساء والفتيات ليس وضعاً حتمياً، وأن للسينما دوراً محورياً في تشكيل الوعي الجمعي، ما يحمّل المؤسسات الثقافية مسؤولية توجيه هذا التأثير نحو نشر قيم المساواة. وأشارت إلى أن اللون البرتقالي، الذي يحمله شعار الحملة، يمثل دعوة واضحة لتغليب الحوار على الصمت والإنصاف على الإقصاء.
من جهتها، أشادت ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالمغرب، مريم أوشن نصيري، بأهمية المبادرة التي تنسجم مع الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة العنف ضد النساء. وأوضحت أن الحملة نتاج تعاون بين مؤسسات حكومية وسفارات ومراكز ثقافية وجمعيات مدنية ومدارس سينما، بهدف جعل الفضاء السينمائي فضاءً آمناً يعطي الأولوية للمساواة والاحترام.
وأكدت أن السينما تُسهم في بناء المخيال الاجتماعي، وقد تساهم أحياناً في تكريس صور غير منصفة، لكنها في الوقت نفسه قادرة على دعم التغيير ونشر قيم العدالة والمساواة.
وفي إطار التوسع في هذه المبادرة، أبرزت رئيسة جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان، فدوى مروب، أن الحملة مرت بعدة محطات بدأت بتوعية طلبة مدارس السينما وتنظيم مسابقة وطنية حول موضوع العنف المبني على النوع، قبل الانتقال إلى مرحلة تفعيل الحملة داخل القاعات السينمائية. وكشفت أنه سيتم إضاءة عدد من الواجهات السينمائية باللون البرتقالي، إضافة إلى بث وصلة تحسيسية قبل العروض على مدى 16 يوماً.
كما أكد نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي بالمغرب، دانييل دوتو، أن دعم الاتحاد لهذه الحملة يأتي من قناعة بأهمية مواجهة العنف ضد النساء بمختلف أشكاله، بما في ذلك الرقمي والاقتصادي والنفسي. وأوضح أن القطاع السينمائي بدوره شهد حالات مشابهة على المستوى الدولي، مؤكداً استعداد الاتحاد للعمل إلى جانب المغرب من أجل تعزيز المساواة ودعم ضحايا العنف.
وتستند الحملة إلى نتائج دراسة أولية أنجزتها جمعية اللقاءات المتوسطية للسينما وحقوق الإنسان حول العنف المبني على النوع داخل المجال السينمائي المغربي، والتي كشفت عن عوامل هيكلية تساهم في انتشار الظاهرة وتستدعي مزيداً من العمل التوعوي والمؤسساتي لمواجهتها.
سينفيليا

