الرئيسية ⁄ السينما المغربية ⁄ مهرجان سيدي قاسم يراهن على التكوين السينمائي والثقافة البصرية

مهرجان سيدي قاسم يراهن على التكوين السينمائي والثقافة البصرية

مهرجان سيدي قاسم

يخصص مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير، خلال دورته السادسة والعشرين التي تنظم من 5 إلى 8 نونبر 2026، حيزا للكتاب والبحث السينمائي، من خلال لقاء ثقافي لتقديم مؤلفين يعالجان صناعة الفيلم القصير وإمكانية توظيف السينما في المجال التربوي، في خطوة تروم تعزيز الصلة بين الإبداع الفني والتكوين والتعليم.

ويأتي ضمن هذا الموعد كتاب «دليل صناعة فيلم قصير» للمخرج عبد الإله زيرات، الصادر عن منشورات الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب ضمن الموسم الثقافي 2025-2026. ويقترح المؤلف مدخلا عمليا إلى عالم الفيلم القصير، من خلال التعريف بالمراحل الأساسية لإنجازه، انطلاقا من اختيار الفكرة وتطويرها وكتابة السيناريو، مرورا بعملية الإخراج والعمل مع الممثلين وتدبير الموارد المتاحة، وانتهاء بمرحلة المونتاج.

ويستهدف الكتاب فئات متعددة، خصوصا الشباب والمبتدئين الراغبين في خوض تجربة صناعة الأفلام، فضلا عن الأطر التربوية والثقافية المشرفة على الأندية السينمائية والأنشطة الفنية داخل المؤسسات التعليمية والمهرجانات. ويعمل على تقريب الجوانب الفنية والتقنية للإنتاج السينمائي من المهتمين، عبر تقديم معارف وأدوات تساعدهم على استيعاب متطلبات إنجاز فيلم قصير، حتى في ظل محدودية الإمكانيات.

وفي المقابل، يتناول كتاب «السينما والتربية: نحو إدماج السينما في المنهاج التعليمي» للناقد السينمائي الدكتور محمد اشويكة العلاقة بين الفن السابع والممارسة التعليمية، مستندا إلى التأطير النظري والتجارب الميدانية، بهدف إبراز الإمكانات التي تتيحها السينما في تطوير التعلم وتنمية قدرات المتعلمين. ويطرح المؤلف تصورات لإدماج الصورة السينمائية في المسار الدراسي، بما يسهم في صقل التفكير النقدي، وتنمية الحس الجمالي، وتعزيز الثقافة البصرية لدى الأطفال والتلاميذ بمختلف مستويات التعليم، وصولا إلى المرحلة الثانوية.

ولا يحصر الكتاب وظيفة السينما في عرض الأفلام ومشاهدتها، بل ينظر إليها باعتبارها وسيلة للتعلم والتأمل والحوار، تقوم على تحليل الصور وفهم دلالاتها، ومناقشة الرسائل والقضايا التي تحملها الأعمال السينمائية. ومن شأن هذا التوجه أن يمنح المتعلمين مساحة للتعبير عن آرائهم، وتبادل الأفكار، والتعامل مع الاختلاف، إلى جانب تنمية قدرتهم على قراءة الواقع الاجتماعي وفهم قضاياه بصورة أكثر وعيا.

مهرجان سيدي قاسم
مهرجان سيدي قاسم

وتلتقي التجربتان الفكريتان عند أهمية السينما في بناء المعرفة ونشر الثقافة الفنية، رغم اختلاف زاوية المعالجة؛ فبينما يقدم كتاب عبد الإله زيرات أدوات عملية لفهم مراحل صناعة الفيلم واكتساب مهاراته الأساسية، يركز مؤلف محمد اشويكة على توسيع حضور السينما في الفضاء المدرسي، واستثمارها في تطوير أساليب التعليم والتربية الجمالية لدى الناشئة.

ويعكس تنظيم هذا اللقاء ضمن فعاليات مهرجان سيدي قاسم للفيلم المغربي القصير اهتمام التظاهرة بتوسيع النقاش حول أدوار السينما، ليس فقط باعتبارها مجالا للإبداع والإنتاج، وإنما أيضا وسيلة للتكوين ونقل المعرفة وتنمية الحس النقدي. كما يتيح الموعد فرصة للتواصل بين السينمائيين والنقاد والفاعلين في الحقل التربوي والثقافي، ويفتح المجال أمام التفكير في سبل ترسيخ الممارسة السينمائية داخل الأندية والمدارس، بما يجعل الصورة فضاء للإبداع والتعلم والحوار.

سينفيليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *