دافع الممثل والمخرج الأميركي بن أفليك عن فيلم «ديجر» (Digger)، الذي يؤدي بطولته النجم توم كروز ويخرجه المكسيكي أليخاندرو غونزاليس إيناريتو، منتقدا الطريقة التي يُحتفى بها بإخفاق الأعمال السينمائية في شباك التذاكر. وحذر أفليك من أن تحويل النتائج التجارية إلى معيار وحيد للحكم على الأفلام قد يدفع استوديوهات هوليوود إلى الابتعاد عن التجارب الإبداعية الجريئة، والاكتفاء بإنتاج أعمال متشابهة تفتقر إلى الابتكار.
وجاءت تصريحات أفليك، البالغ من العمر 54 عاما، في وقت يواجه فيه الفيلم صعوبات على المستوى التجاري، رغم ميزانيته الكبيرة ومشاركة مجموعة من الأسماء المعروفة في السينما. ونقل موقع «Female First» عن الممثل قوله إن بعض ردود الفعل تجاه العمل تشبه التنمر، خصوصا عندما يشارك في انتقاده أشخاص لم يشاهدوه أصلا، معتبرا أن التركيز على إخفاقه تحول لدى البعض إلى مناسبة للاحتفال بدلا من مناقشة قيمته الفنية.
وأشار أفليك إلى أن الفيلم مشروع طموح شارك في إنجازه فنانون يمتلكون قدرات إبداعية، مؤكدا أن الأعمال التي تسعى إلى تقديم أفكار مختلفة لا يمكن أن تضمن النجاح في كل مرة. وأضاف أن معاقبة الأفلام التي تخوض مغامرات فنية قد تؤدي إلى نتيجة عكسية، تتمثل في إنتاج المزيد من الأفلام المتشابهة، مشددا على أن الابتكار يقتضي أحيانا المجازفة واحتمال التعرض للفشل.
وتأتي هذه المواقف من أفليك، المعروف بأعمال من بينها «Good Will Hunting» و«Argo»، وكذلك تجسيده شخصية باتمان في أفلام مستوحاة من عالم «DC»، في سياق نقاش متجدد داخل هوليوود بشأن العلاقة بين القيمة الفنية والجدوى التجارية، ومدى استعداد شركات الإنتاج لتمويل مشروعات لا تتبع القوالب السينمائية المعتادة.
وتدور أحداث «ديجر» حول رجل أعمال في قطاع النفط، يؤدي دوره توم كروز، يجد نفسه في مواجهة أزمة ذات تداعيات عالمية بعدما يتسبب عطل في إحدى منصات الحفر التابعة له في القطب الجنوبي بتهديد أوروبا. ويجمع العمل بين طموح إنتاجي كبير ورؤية إخراجية للمخرج أليخاندرو غونزاليس إيناريتو، لكنه واجه آراء نقدية متباينة منذ وصوله إلى دور العرض.
ووفقا للأرقام الواردة في التقرير، حقق الفيلم نحو 15 مليون دولار في شباك التذاكر بأميركا الشمالية منذ انطلاق عرضه في الثاني من أكتوبر، مقابل ميزانية إنتاج تجاوزت 160 مليون دولار، فضلا عن نفقات تسويقية قُدرت بنحو 100 مليون دولار. كما سجل تقييما بلغ 53 في المئة من النقاد على موقع «Rotten Tomatoes»، في مؤشر على اختلاف وجهات النظر بشأن التجربة السينمائية.
وقدرت مجلة «Variety» أن الخسائر المحتملة التي قد يتكبدها استوديو «وارنر براذرز» جراء المشروع قد تصل إلى نحو 245 مليون دولار، وهو ما يضع الفيلم ضمن الأعمال التي تثير مخاوف بشأن المخاطر المالية المرتبطة بالإنتاجات الضخمة. ويأتي ذلك في وقت اعتاد فيه الجمهور ربط اسم توم كروز بنجاحات جماهيرية كبيرة، خصوصا من خلال سلسلتي «Mission: Impossible» و«Top Gun»، وفي مقدمتهما فيلم «Top Gun: Maverick» الذي حقق إيرادات عالمية مرتفعة.
ويمتد سجل كروز الفني إلى أعمال بارزة أخرى، من بينها «Rain Man» و«Jerry Maguire» و«A Few Good Men» و«Eyes Wide Shut»، ما يجعل الأداء التجاري المتواضع لـ«ديجر» موضوعا للنقاش بشأن طبيعة المشروعات التي يختارها نجوم الصف الأول، وقدرة الأسماء الكبيرة والميزانيات الضخمة على ضمان إقبال الجمهور.
وفي المقابل، لم تقتصر ردود الفعل الداعمة للفيلم على بن أفليك، إذ أبدى عدد من الفنانين وصناع السينما إعجابهم بالعمل، معتبرين أن قيمته لا ينبغي أن تختزل في حصيلته المالية. ومن بين هؤلاء الموسيقي نيل يونغ، والممثل ماندى باتينكين، والممثلة آن هاثاواي، إلى جانب المخرج غييرمو ديل تورو والممثلة جين فوندا.
وأشاد نيل يونغ بالفيلم عبر موقعه الرسمي، واعتبره عملا سينمائيا استثنائيا، معربا عن اعتقاده بأن بعض المراجعات السلبية لم تنصف التجربة أو تنقل أثرها الفني. كما رأى أن تقييم الفيلم لا ينبغي أن ينطلق من حساباته التجارية وحدها، بل من علاقته بالزمن الذي يعكسه والقضايا التي يطرحها.
من جهته، وصف ماندى باتينكين العمل بأنه فيلم كلاسيكي، وأشاد بما يقدمه من حيوية وتجديد للتجربة السينمائية، داعيا الجمهور إلى مشاهدته. أما آن هاثاواي، فأبدت إعجابها بالفيلم في مراجعة نشرتها عبر منصة «Letterboxd»، ووصفت أسلوبه بأنه ذكي وغريب وجريء وطموح، ومنحته العلامة الكاملة، مؤكدة أهمية أن يشاهده الجمهور ويحكم عليه بنفسه.
وحظي الفيلم كذلك بإشادة من المخرج غييرمو ديل تورو والممثلة جين فوندا، اللذين نوها بطموحه الفني ومعالجته للقضايا البيئية. وبين الانتقادات المرتبطة بأدائه في شباك التذاكر والإشادات التي حظي بها من بعض الفنانين، يفتح «ديجر» نقاشا حول مستقبل السينما ذات الميزانيات الكبيرة، وحدود المخاطرة الإبداعية في صناعة باتت النتائج التجارية فيها عنصرا حاسما في قرارات الإنتاج.
سينفيليا

