عبّر المخرج البريطاني جوناثان جليزر، الحائز على جائزة الأوسكار عن فيلم «The Zone of Interest»، عن استيائه من ردود الفعل الإسرائيلية تجاه الفيلم الوثائقي «NAZA»، الذي يتناول جوانب من العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، مؤكدا أن حجم الهجوم الذي واجهه صناع العمل فاق توقعاته. وجاءت تصريحات جليزر خلال العرض البريطاني الأول للفيلم في العاصمة لندن، حيث شارك في إنتاجه.
وأوضح المخرج أنه شعر بالصدمة والصمت عقب مشاهدته الفيلم للمرة الأولى، مشيرا إلى أن قوة الشهادات الواردة فيه، إلى جانب المعالجة السينمائية التي اعتمدها صناع العمل، كانتا من أبرز الأسباب التي دفعته إلى المشاركة في إنتاجه. وأكد أن الفيلم يطرح أسئلة أخلاقية عميقة بشأن التعامل مع الإنسان، والمسارات التي قد تقود إلى تجريده من قيمته الإنسانية.
وخلال نقاش أعقب العرض، أشار جليزر إلى وجود تقاطعات فكرية بين «NAZA» وفيلمه «The Zone of Interest»، الذي تناول الحياة اليومية لعائلة قائد معسكر أوشفيتز النازي، في الوقت الذي كانت تُرتكب فيه فظائع داخل المعسكر. ويرى المخرج أن العملين يسلطان الضوء، كل بطريقته، على آليات نزع الإنسانية عن الآخرين، وكيف يمكن للتعامل مع البشر باعتبارهم أقل قيمة أن يهيئ الظروف لارتكاب انتهاكات جسيمة.
وفي حديثه عن المواقف الإسرائيلية تجاه الفيلم الوثائقي، قال جليزر إن الهجوم الذي تعرض له العمل اتسم بانتهازية وشراسة أكبر مما كان يتوقع، رغم أن فريق الإنتاج ناقش مسبقا ردود الفعل المحتملة. وتأتي هذه التصريحات في سياق الانتقادات التي وجهها مسؤولون إسرائيليون للفيلم، وما أثير بشأن الضغوط والتهديدات والإجراءات التي طالت بعض المشاركين فيه، ومن بينهم المخرجان الإسرائيليان يوڤال أبراهام وراشيل شور.
ويعتمد «NAZA» على شهادات 24 شخصا من داخل المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية، يتحدثون عن استخدام أنظمة مراقبة واستهداف مدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال الحرب على غزة، فضلا عن الآليات المعتمدة لتقدير الخسائر المدنية المرتبطة بالعمليات العسكرية. كما يستند الفيلم إلى تحقيقات ومقابلات مع أكثر من 100 مصدر مطلع على الأنظمة العسكرية المعنية، في حين رفضت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية الاستنتاجات التي خلص إليها العمل وانتقدت مضمونه.
من جانبه، أوضح يوڤال أبراهام أن الفيلم يسعى إلى تسليط الضوء على الآليات التي تجعل إيذاء الآخرين أمرا ممكنا، بينما أشارت راشيل شور إلى أن العمل يرصد التباين بين تفاصيل الحياة اليومية في تل أبيب وما يجري في قطاع غزة. ويعتمد الفيلم، وفق تصور مخرجته، على مشاهد لأشخاص يتابعون الأخبار داخل منازلهم، في الوقت الذي تستمر فيه الحرب وتنعكس تداعياتها على المدنيين الفلسطينيين.
وكان «NAZA» قد عُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات مهرجان فينيسيا السينمائي، حيث حظي باستقبال لافت وتصفيق استمر 25 دقيقة، كما نال جائزة لجنة التحكيم الخاصة. ومن المنتظر أن يصل الفيلم إلى جمهور في أكثر من 50 دولة، إلى جانب إتاحته مجانا عبر الموقع الإلكتروني لصحيفة «The Guardian» في أواخر نوفمبر المقبل.
ويُعد جوناثان جليزر من الأسماء البارزة في السينما البريطانية المعاصرة، وقد نال فيلمه «The Zone of Interest» جائزة الأوسكار لأفضل فيلم دولي سنة 2024. وقدم العمل رؤية سينمائية للحياة اليومية لعائلة قائد معسكر أوشفيتز، واضعا تفاصيلها العادية في مواجهة الفظائع التي شهدها المعسكر، في معالجة أثارت نقاشا واسعا حول المسؤولية الأخلاقية وإمكانية التعايش مع العنف.
سينفيليا

