الرئيسية ⁄ السينما العربية ⁄ «نقطة بيضا» لعمرو عابد ينافس في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي

«نقطة بيضا» لعمرو عابد ينافس في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي

عمرو عابد

يشارك الفيلم المصري الإسباني «نقطة بيضا»، من تأليف وإخراج عمرو عابد، في المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة ضمن فعاليات الدورة السابعة والأربعين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، من خلال قصة إنسانية تتناول التوتر بين المعتقدات الشخصية والرغبات، وتفتح باب التساؤل حول الهوية والانتماء والتحولات التي قد تصنعها اللقاءات العابرة في حياة الإنسان.

ويجمع الفيلم في بطولته علي ضياء حسن ولورا غاخا، إلى جانب ظهور خاص للفنان محمد حاتم. وتدور أحداثه خلال جولة مسرحية في إسبانيا، حيث يلتقي ممثل مصري مراهق يتسم بالتدين بفتاة محلية تلفت انتباهه، ليجد نفسه أمام تجربة جديدة تدفعه إلى إعادة النظر في تصوره للعالم من حوله. ومع تطور الأحداث، يعيش الشاب صراعًا داخليًا بين الشعور بالذنب والانجذاب، وصولًا إلى مواجهة أسئلة عميقة تتعلق بهويته والمكان الذي يمكن أن يشعر فيه بالانتماء الحقيقي.

وتأتي مشاركة «نقطة بيضا» في المهرجان بعد الحضور اللافت الذي حققه عمرو عابد من خلال فيلمه «صف تاني»، الذي حصد جائزة أفضل فيلم مصري، وقدم معالجة إنسانية ونفسية لمسألة الهجرة وما يرتبط بها من قرارات مصيرية وتحديات عاطفية.

وتدور أحداث «صف تاني» حول زوجين يعيشان في القاهرة ويستعدان للسفر، فيقرران بيع سيارتهما لتأمين جزء من متطلبات الرحلة. غير أن هذه الخطوة تكشف عن اختلاف نظرتهما إلى المستقبل؛ فبينما تصر الزوجة على إتمام البيع والمضي نحو هدفهما، يجد الزوج صعوبة في التخلي عن السيارة، التي تتجاوز قيمتها المادية لتصبح مرتبطة بذكرياته وإحساسه بالاستقرار والحياة التي اعتادها.

ومن خلال هذا التباين، يبتعد الفيلم عن اختزال الهجرة في كونها فرصة مضمونة لبداية أفضل، أو مغامرة محكومة بالخسارة، ليقدمها باعتبارها تجربة معقدة تتداخل فيها الطموحات مع المخاوف، والرغبة في التغيير مع التعلق بالماضي. كما يسلط الضوء على التضحيات التي قد تفرضها القرارات الكبرى، حين يصبح السعي وراء مستقبل مختلف مرتبطًا بالتخلي عن أشياء تحمل قيمة وجدانية تتجاوز ثمنها المادي.

ويعكس الخلاف بين الزوجين بشأن السيارة جوهر هذه المعضلة؛ فالزوجة تبدو أكثر استعدادًا للتنازل عن بعض المكاسب المادية في سبيل تحقيق حلم السفر، بينما يتردد الزوج أمام فكرة ترك ما يمنحه شعورًا بالألفة والأمان. وهكذا تتحول السيارة إلى رمز لحياة كاملة يتهيأ للتخلي عنها، بما تحمله من ذكريات وروابط وتجارب شخصية.

وفي هذا السياق، يطرح «صف تاني» سؤالًا إنسانيًا حول الثمن الذي يمكن أن يدفعه المرء بحثًا عن حياة أفضل، تاركًا للمشاهد مساحة للتفكير في التوازن الصعب بين التمسك بما يعرفه والمجازفة من أجل مستقبل مجهول. وبينما يتناول «نقطة بيضا» صراعًا مرتبطًا بالمعتقدات والرغبات والهوية، يستكشف «صف تاني» تعقيدات الهجرة والتغيير، ليبرز اهتمام عمرو عابد بالشخصيات التي تجد نفسها أمام اختبارات تكشف علاقتها بذاتها وبالعالم المحيط بها.

سينفيليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *