تتولى النجمة الفرنسية ماريون كوتيار، المتوجة بجائزة الأوسكار، رئاسة لجنة تحكيم الدورة الثالثة والعشرين للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش، في خطوة تمنح هذه الدورة حضورا سينمائيا بارزا، بالنظر إلى المسار الفني الغني الذي راكمته الممثلة على مدى سنوات من العمل في السينما الفرنسية والعالمية.
وستكون كوتيار على رأس اللجنة التي ستختار الفيلم المتوج بالنجمة الذهبية، وهي الجائزة التي تمنح لأحد الأفلام الروائية الطويلة المتنافسة ضمن المسابقة الدولية، المخصصة للأعمال الأولى أو الثانية للمخرجين، في إطار توجه المهرجان نحو اكتشاف التجارب السينمائية الجديدة ومواكبة المواهب الصاعدة.
وفي أول تعليق لها عقب الإعلان عن تعيينها، استحضرت الممثلة الفرنسية ارتباطها بالمهرجان منذ سنواته الأولى، معبرة عن اعتزازها بالعودة إلى هذه التظاهرة التي شهدت، بحسب قولها، لقاءات وتجارب إنسانية وفنية ظلت راسخة في ذاكرتها. وأبرزت أن منح المخرجين الشباب فرصة عرض أعمالهم والحصول على الدعم والاهتمام يشكل عنصرا جوهريا في هوية المهرجان، مؤكدة حماسها للمشاركة في دورة هذه السنة من موقع رئاسة لجنة التحكيم.
ومنذ انطلاقتها الفنية، تمكنت ماريون كوتيار من بناء تجربة سينمائية تتسم بالتنوع، إذ لم تحصر اختياراتها في نمط واحد من الأدوار أو الإنتاجات، بل تنقلت بين السينما الجماهيرية والأعمال ذات الطابع الفني، وتعاونت مع مخرجين من مدارس واتجاهات مختلفة. وأسهم هذا الانفتاح في تعزيز مكانتها ضمن الأسماء الفرنسية التي حققت حضورا دوليا واسعا.
وُلدت كوتيار في باريس، ودرست الفنون الدرامية قبل أن تحقق شهرتها الأولى من خلال فيلم «تاكسي». وواصلت بعدها الظهور في مجموعة من الأعمال، من بينها «الأشياء الجميلة» و«ألعاب الأطفال» و«خطوبة طويلة جدا»، الذي مكنها من الفوز بجائزة سيزار لأفضل ممثلة في دور ثانوي، ليشكل مرحلة مهمة في تطور مسيرتها.
لكن الانطلاقة الحقيقية نحو العالمية ارتبطت بتجسيدها شخصية المغنية إديث بياف في فيلم «الحياة الوردية»، وهو الأداء الذي حصد إشادة واسعة وتوج سنة 2008 بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة. وبفوزها، أصبحت ثاني ممثلة فرنسية تنال هذه الجائزة، وأول ممثلة تحصدها عن دور ناطق باللغة الفرنسية، كما جمعت عن العمل نفسه جوائز سيزار وغولدن غلوب وبافتا في فئة أفضل ممثلة.
وبعد هذا النجاح، واصلت كوتيار اختيار شخصيات مركبة في أعمال سينمائية مختلفة، من بينها «صدأ وعظم» للمخرج جاك أوديار و«المهاجرة» لجيمس غراي. كما كان أداؤها في فيلم «يومان وليلة»، الذي أخرجه الأخوان جان بيير ولوك داردين، سببا في ترشيحها مجددا لجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة سنة 2015.
ولم يقتصر حضورها على السينما الفرنسية، بل امتد إلى إنتاجات دولية جمعتها بأسماء بارزة في الإخراج. فقد شاركت في «السمكة الكبيرة» لتيم برتون، و«عام جيد» لريدلي سكوت، و«أعداء الشعب» لمايكل مان، و«تسعة» لروب مارشال. كما تعاونت مع كريستوفر نولان في «استهلال» و«نهوض فارس الظلام»، ومع ستيفن سودربرغ في «العدوى»، ووودي آلن في «منتصف الليل في باريس»، إلى جانب مشاركتها في «ماكبث» لجاستن كورزل و«الحلفاء» لروبرت زيميكس.
وفي السنوات الأخيرة، واصلت الممثلة توسيع اختياراتها الفنية، حيث تقاسمت البطولة مع آدم درايفر في الفيلم الموسيقي «أنيت»، الذي نال عنه المخرج ليوس كاراكس جائزة أفضل إخراج في مهرجان كان سنة 2021. كما شاركت في «فتاة صغيرة زرقاء» للمخرجة منى عشاش، وظهرت إلى جانب كيت وينسلت في فيلم «لي ميلر».
وشملت أنشطتها الفنية خلال سنة 2025 المشاركة في الموسم الرابع من المسلسل التلفزيوني «العرض الصباحي»، إلى جانب جينيفر أنيستون وريس ويذرسبون، فضلا عن تجسيد شخصية ممثلة في فيلم «برج الجليد» للمخرجة لوسيل هادزيهاليلوفيتش. وتضم مشاريعها المقبلة أفلام «روما إلاستيكا» لبرتران مانديكو، و«كارما» لغيوم كاني، و«ميلو» لنيكول غارسيا، بينما تواصل تصوير فيلم «الغاضب» للمخرجة إيمانويل بيركو.
وتحمل كوتيار وسام فارس في الفنون والآداب، في اعتراف بمسارها وإسهاماتها الفنية. ويُنتظر أن تسهم تجربتها المتنوعة في إغناء مداولات لجنة تحكيم مهرجان مراكش، خصوصا أن المسابقة الدولية تضع في صلب اهتمامها الأعمال الأولى والثانية، بما يتيح تسليط الضوء على أصوات سينمائية جديدة وتجارب مرشحة للمساهمة في تشكيل ملامح السينما مستقبلا.
سينفيليا

