يبدو أن إرث النجم الأميركي الراحل ستيف ماكوين يستعد للعودة بقوة إلى الشاشة، من خلال ثلاثة مشاريع سينمائية جديدة تعيد تقديم بعض أشهر أفلامه، إلى جانب مشروع رابع مستوحى من مذكرات زوجته السابقة، ما يفتح الباب أمام موجة جديدة من الاهتمام بأحد أبرز نجوم هوليوود في القرن العشرين.
وبعد 46 عاماً على رحيله، لا يزال ماكوين حاضراً بقوة في هوليوود، إذ يجري العمل حالياً على إعادة إحياء ثلاثة من أفلامه الأكثر شهرة، وهي «قضية توماس كراون» (The Thomas Crown Affair)، و«بوليت» (Bullitt)، و«الهروب» (The Getaway). وفي الوقت نفسه، يواصل مشروع سينمائي رابع مستند إلى مذكرات زوجته الأولى نيل ماكوين مساره، مع احتمال تقديمه في شكل فيلم درامي أو وثائقي.
ويبدو أن المشروع الأقرب إلى الوصول إلى الجمهور هو النسخة الجديدة من «قضية توماس كراون»، التي يتولى مايكل بي. جوردان إخراجها وبطولتها. وكان ستيف ماكوين قد قدم الفيلم الأصلي عام 1968، مجسداً شخصية مليونير يشعر بالملل ويمارس جرائم معقدة لمجرد البحث عن الإثارة. وهذه ليست المرة الأولى التي يعاد فيها تقديم القصة، إذ سبق أن جسد بيرس بروسنان الشخصية في نسخة صدرت عام 1999.
وكان جوردان قد أنهى تصوير النسخة الجديدة العام الماضي، ويعمل حالياً على مرحلة المونتاج استعداداً لطرح الفيلم في مارس المقبل.
وفي مشروع آخر، تعاقد المخرج فيليب بارانتيني، صاحب مسلسل «Adolescence»، مع نتفليكس لإعادة تقديم فيلم «الهروب» الذي أخرجه سام بيكنباه عام 1972، ولعب ستيف ماكوين بطولته. ويحكي الفيلم الأصلي قصة عملية سطو على بنك، كما ارتبط إنتاجه بمحطة مهمة في حياة ماكوين الشخصية، إذ التقى خلاله بالممثلة علي ماكغرو، التي أصبحت لاحقاً زوجته. ولم يتم الإعلان حتى الآن عن أسماء أبطال النسخة الجديدة.
أما مشروع «بوليت»، فيأخذ اتجاهاً مختلفاً، إذ لا يتعلق الأمر بإعادة إنتاج الفيلم الأصلي الذي قدمه ماكوين عام 1968، وإنما بقصة جديدة تستند إلى الشخصية نفسها، وهي المحقق في شرطة سان فرانسيسكو فرانك بوليت. ويعمل المخرج ستيفن سبيلبرغ على المشروع من خلال شركته أمبلين، فيما تشير التقارير إلى ارتباط النجم برادلي كوبر ببطولة الفيلم.
وتطرح هذه المشاريع سؤالاً حول أسباب عودة ستيف ماكوين إلى واجهة المشهد السينمائي في هذه الفترة، رغم مرور أكثر من أربعة عقود على وفاته. وترى نيل ماكوين، زوجته الأولى البالغة من العمر 94 عاماً، أن الإجابة تكمن جزئياً في الحضور الاستثنائي الذي كان يتمتع به النجم الراحل.
وتقول نيل، مؤلفة مذكرات «زوجي، صديقي» (My Husband, My Friend)، إن الكتاب ظل على مدى نحو عقدين موضع اهتمام في هوليوود، مع طرح أفكار لتحويله إلى فيلم وثائقي أو عمل درامي. وتصف زوجها بأنه «شخصية أصلية بكل معنى الكلمة»، مشيرة إلى أنه كان يجمع بين القوة والصلابة من جهة، والنعومة والحساسية من جهة أخرى.
ويتفق حفيده تشيس ماكوين، البالغ من العمر 31 عاماً، مع هذا التفسير، معتبراً أن جده كان يجسد مفهوم «الرجل الرائع» أو «الكول» بأقصى درجاته. ويقول: «كان جدي تجسيداً للروعة، والروعة لا تنتهي صلاحيتها».
وبينما تستعد هوليوود لإعادة تقديم شخصيات وأفلام ارتبطت باسم ستيف ماكوين، يبدو أن جاذبية النجم الراحل لم تفقد شيئاً من بريقها. فبعد عقود من رحيله، لا يزال اسمه قادراً على استقطاب نجوم ومخرجين كبار، وتحويل أفلامه وشخصياته إلى مادة قابلة لإعادة الاكتشاف أمام أجيال جديدة من الجمهور.
سينفيليا

