بالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر، تشهد الشاشات الأمريكية عرض مجموعة جديدة من الأعمال الوثائقية التي تستعيد تلك اللحظة المفصلية في تاريخ الولايات المتحدة، من بينها سلسلة من ثلاثة أجزاء تقدمها ناشيونال جيوغرافيك، وتتناول لقاءات تجمع ناجين من الهجمات بأشخاص شاركوا في عمليات الإنقاذ. كما تعرض شبكة MLB Network برنامجًا وثائقيًا من ساعتين بعنوان When America Took the Field، يستعرض الدور الذي لعبته رياضة البيسبول في مساعدة الأمريكيين على استعادة شيء من الحياة الطبيعية بعد الهجمات.
ولم تنتظر الدراما التلفزيونية طويلًا قبل أن تبدأ في تناول تداعيات هجمات 11 سبتمبر، إذ كانت بعض الأعمال تناقش آثارها في الوقت الذي كانت فيه فرق الإنقاذ لا تزال تعمل وسط أنقاض مركز التجارة العالمي. وبعد أسابيع قليلة فقط من الهجمات، كتب آرون سوركين وصوّر حلقة من مسلسل The West Wing تناولت رد الفعل الأمريكي تجاه الإرهاب، وتصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا، إلى جانب المخاوف المبكرة من المساس بالحريات المدنية.
وخلال السنوات التالية، تناولت أعمال درامية عديدة مرتبطة بالشرطة والإطفاء والأجهزة الأمنية والاستخبارات الأمريكية تداعيات ذلك اليوم، ومن بينها Law & Order وSleeper Cell وRescue Me و24 وHomeland وThe Looming Tower. وتراوحت هذه الأعمال بين استعادة تفاصيل الهجمات نفسها واستكشاف آثارها السياسية والأمنية والاجتماعية الممتدة لسنوات.
في المقابل، واجهت مشاريع سينمائية كانت قيد الإنتاج أو التحضير تعديلات كبيرة، إذ اضطرت بعض الاستوديوهات إلى سحب أفلام أو تأجيل طرحها بسبب تشابه أحداثها مع ما وقع في 11 سبتمبر. ومن أبرز الأمثلة فيلم الأكشن Collateral Damage بطولة أرنولد شوارزنيغر وإنتاج وارنر براذرز، والذي كان يتضمن تفجيرًا إرهابيًا يستهدف ناطحة سحاب، إضافة إلى الكوميديا Big Trouble من إنتاج ديزني وبطولة تيم ألين، والتي تضمنت قنبلة مهربة على متن طائرة.
ومع مرور الوقت، بدأت دور السينما في عرض مجموعة من الأفلام التي تعاملت بصورة مباشرة أو غير مباشرة مع آثار هجمات 11 سبتمبر، وأسهمت في تشكيل الطريقة التي ينظر بها الجمهور الأمريكي إلى واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في التاريخ الحديث للبلاد.
وبصورة أوسع، تركت الهجمات أثرًا واضحًا على أعمال عدد كبير من المخرجين في السنوات اللاحقة. فعند طرح فيلم War of the Worlds عام 2005، تحدث المخرج ستيفن سبيلبرغ عن الصورة القوية للناس وهم يفرون من مانهاتن عبر جسر جورج واشنطن، مؤكدًا أن ذلك المشهد ظل حاضرًا في ذهنه. لكن إلى جانب هذه التأثيرات غير المباشرة، برزت مجموعة من الأفلام التي جعلت من أحداث 11 سبتمبر وتداعياتها محورًا أساسيًا في قصصها.
ومن أبرز هذه الأفلام 25th Hour الذي صدر عام 2002 وأخرجه سبايك لي، مقتبسًا من رواية ديفيد بينيوف الأولى. ويروي العمل اليوم الأخير في حياة تاجر مخدرات مدان، قبل أن يسلم نفسه لقضاء عقوبة بالسجن، مستغلًا قصته لتقديم صورة عن الحزن والخسارات والخيارات التي لم تتحقق في نيويورك بعد الهجمات.
وفي عام 2006، قدم المخرج بول غرينغراس فيلم United 93، الذي يعيد بناء عملية اختطاف الطائرة التي تحطمت في حقل قرب شانكسفيل بولاية بنسلفانيا بعدما حاول ركابها مقاومة الخاطفين، عقب علمهم بالهجمات الأخرى. وكان من المفترض أن تتجه الطائرة إلى هدف آخر، يُعتقد أنه مبنى الكابيتول الأمريكي في واشنطن.
وفي العام نفسه، قدم أوليفر ستون فيلم World Trade Center، مركزًا على قصة إنسانية محدودة النطاق لاثنين من موظفي هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي اللذين وجدا نفسيهما عالقين تحت الأنقاض، بالتوازي مع معاناة أفراد عائلتيهما الذين كانوا ينتظرون معرفة مصيرهما.
أما فيلم Reign Over Me، الذي صدر عام 2007، فشهد بطولة آدم ساندلر في دور رجل فقد زوجته وأطفاله بعدما كانوا على متن إحدى الطائرات التي استُخدمت في الهجمات. وبعد مرور سنوات، يصبح الرجل منعزلًا بصورة شبه كاملة عن العالم المحيط به، في معالجة تركز على الصدمة النفسية وآثار الفقد.
وفي عام 2011، جاء فيلم Extremely Loud & Incredibly Close للمخرج ستيفن دالدري، والمقتبس من رواية جوناثان سافران فوير، ليتناول تجربة طفل يحاول فهم حزنه بعد وفاة والده، الذي يجسد دوره توم هانكس، خلال الهجمات على مركز التجارة العالمي. ويقدم الفيلم رحلة الطفل داخل نيويورك وفي عالمه الخاص من الخيال، بحثًا عن وسيلة للتعامل مع الفقد.
وبعد سنوات، عاد موضوع الهجمات إلى السينما من زاوية مختلفة من خلال فيلم Worth عام 2020، للمخرجة سارة كولانجيلو. ويركز الفيلم، الذي يؤدي فيه مايكل كيتون دور المحامي كينيث فاينبرغ، على صندوق تعويضات ضحايا هجمات 11 سبتمبر. ويقدم العمل معالجة ذات طابع إداري وقانوني، متابعًا الجهود الرامية إلى تحديد قيمة التعويضات ومحاولة تحويل قرار بيروقراطي إلى مسألة ذات أبعاد أخلاقية وإنسانية عميقة.
سينفيليا

