يستعد مهرجان طوكيو السينمائي الدولي لإطلاق مجموعة من المبادرات الجديدة خلال دورته التاسعة والثلاثين، في خطوة تهدف إلى تعزيز حضور السينما اليابانية على الساحة العالمية، ودعم المواهب السينمائية الجديدة، وتوسيع جسور التعاون الثقافي والفني مع مختلف بلدان آسيا.
وتتضمن الدورة المقبلة استحداث جائزتين جديدتين ضمن قسم «نيبون سينما ناو»، إلى جانب إطلاق قسم جديد يحمل اسم «كروس كت آسيا+»، فضلاً عن تأسيس «جائزة كاشيكو كاواكيتا» المخصصة لتكريم النساء اللواتي أسهمن في تطوير الثقافة السينمائية داخل اليابان وخارجها.
وأوضح منظمو المهرجان أن هذه المبادرات الجديدة ترمي إلى توسيع الانتشار الدولي للسينما اليابانية، وتشجيع المواهب الصاعدة والتعاون السينمائي المشترك في القارة الآسيوية، فضلاً عن دعم جهود الحفاظ على التنوع الثقافي والسينمائي واستمراره.
وبالنسبة إلى قسم «نيبون سينما ناو»، ستمنح الجائزتان الجديدتان لأفضل فيلم، ولجنة التحكيم الخاصة، بهدف تسليط مزيد من الضوء على المخرجين والمواهب اليابانية التي لم تحظ بعد بالاهتمام الكافي على المستوى الدولي. وتشمل هذه الفئة أسماء واعدة في بداية مسيرتها، إلى جانب مخرجين ذوي خبرة ورؤى فنية متميزة، مع السعي إلى إيصال أعمالهم إلى جمهور عالمي أوسع.
وقال تاكيئو هيساماتسو، مدير مهرجان طوكيو السينمائي الدولي، إن إنشاء مسابقة جديدة داخل قسم «نيبون سينما ناو» سيتيح تسليط الضوء على المواهب اليابانية الاستثنائية وتعريف الجمهور الدولي بها. وأضاف أن المهرجان يأمل في منح صناع الأفلام مزيداً من الثقة لخوض تجارب جديدة، ومساعدتهم على الانتقال بأعمالهم إلى الساحة العالمية، مؤكداً أن دعم المواهب الصاعدة يمثل جزءاً من مساهمة المهرجان في نمو وتطور صناعة السينما اليابانية.
وفي إطار تعزيز التعاون السينمائي الآسيوي، سيشهد المهرجان أيضاً إطلاق قسم «كروس كت آسيا+» لأول مرة في نسخة 2026، بشراكة مع مؤسسة اليابان، على أن يركز بشكل خاص على سينما جنوب شرق آسيا. ويأتي هذا القسم امتداداً لمبادرة سابقة حملت اسم «كروس كت آسيا» وأطلقها مركز آسيا التابع لمؤسسة اليابان، واستمرت بين عامي 2014 و2019.
ويعتمد «كروس كت آسيا+» على اختيار مجموعة من الأفلام بشكل مشترك من قبل مبرمجين سينمائيين من المنطقة واليابان، وفق موضوع سنوي يتيح تناول السينما من زوايا ووجهات نظر متعددة. وفي نسخته الافتتاحية، سيقدم المبرمجان راسلين من إندونيسيا وأويدا ماسايوكي من اليابان ستة أفلام تحت شعار «جنباً إلى جنب»، تجمع بين أعمال كلاسيكية راسخة وإنتاجات سينمائية حديثة.
وتضم قائمة الأفلام المختارة «Filipiñana» للمخرج رافائيل مانويل، و«Four Seasons in Java» لكاميلا أنديني، و«Becoming Human» لبولين لي، و«Turang» لباختيار سياغيان، و«Small Hours of the Night» لدانيال هوي، إلى جانب «Behind The Flickering Light: The Archive» للمخرج حافظ رانكاجالي.
كما أعلن مهرجان طوكيو السينمائي الدولي عن تأسيس «جائزة كاشيكو كاواكيتا» لتكريم النساء في مجال السينما، على أن تكون الناقدة اليابانية ساهوكو هاتا أول حاصلة عليها. وتأتي الجائزة بمبادرة من معهد كاواكيتا التذكاري للسينما، وقد صممت باعتبارها تكريماً «من النساء وللنساء»، وتمنح تقديراً لشخصيات أسهمت في النهوض بالثقافة السينمائية في اليابان وعلى المستوى الدولي.
وتحمل الجائزة اسم كاشيكو كاواكيتا، المعروفة بلقب «مدام كاواكيتا»، وهي إحدى أبرز الشخصيات النسائية في تاريخ السينما اليابانية، إذ لعبت دوراً مهماً في مد جسور التواصل السينمائي بين الشرق والغرب، كما ساهمت في تأسيس مجلس مكتبات الأفلام الياباني والأرشيف الوطني للسينما في اليابان.
أما ساهوكو هاتا، المكرمة الأولى بالجائزة، فهي ناقدة سينمائية يابانية بارزة كرست جانباً كبيراً من مسيرتها لتعزيز العلاقات السينمائية بين اليابان وفرنسا. وبدأت مسيرتها المهنية في خمسينيات القرن الماضي، وأصبحت لاحقاً من الشخصيات المؤثرة في الثقافة السينمائية اليابانية، كما ساهمت في اقتناء وعرض عدد من الأعمال البارزة للموجة الفرنسية الجديدة في اليابان، من بينها أفلام «Breathless» و«Purple Noon» و«Mon Oncle».
وقالت هاتا، البالغة من العمر حالياً 95 عاماً، إنها فكرت في البداية في رفض الجائزة عندما عُرض عليها الحصول على نسختها الأولى. وأشارت إلى أن كاشيكو كاواكيتا استطاعت، خلال فترتي ما قبل الحرب وما بعدها، أن تؤدي دوراً استثنائياً في استيراد الأفلام وتصديرها واختيارها، في وقت لم تكن النساء يحظين فيه حتى بإمكانية المشاركة في العديد من المجالات.
وأضافت هاتا أن إرث كاواكيتا ظل حاضراً في تاريخ السينما وفي تاريخ المرأة على حد سواء، مستحضرة إحدى الكلمات التي همست بها الراحلة إليها ذات مرة، حين قالت إن النساء يواجهن في حياتهن لحظات كثيرة يضطررن فيها إلى التحمل. وأوضحت أن رغبتها في نقل هذه القصة إلى الأجيال المقبلة كانت السبب الحاسم الذي دفعها إلى قبول التكريم.
وتقام الدورة التاسعة والثلاثون من مهرجان طوكيو السينمائي الدولي خلال الفترة الممتدة من 26 أكتوبر إلى 4 نوفمبر 2026، وسط توجه واضح لتعزيز حضور السينما اليابانية والآسيوية عالمياً، ودعم المواهب الجديدة وتكريم الأسماء النسائية التي تركت بصمتها في تاريخ الفن السابع.
سينفيليا

