رحل الفنان البريطاني بيل أودي، أحد أبرز الوجوه التي جمعت بين الكوميديا والإعلام والعمل البيئي، عن عمر ناهز 85 عامًا، تاركًا وراءه مسيرة حافلة امتدت لعقود في مجالات الترفيه والحفاظ على الطبيعة.
ونعى وكيل أعماله، ديفيد فوستر، الراحل بكلمات مؤثرة، مؤكدًا أن أودي لم يكن مجرد شخصية تلفزيونية معروفة، بل كان رمزًا للإبداع والالتزام بالقضايا البيئية. ووصفه بأنه من أكثر مراقبي الطيور شعبية في بريطانيا، مشيرًا إلى أن تعدد مواهبه شمل تقديم البرامج، والكتابة، والتأليف الموسيقي، والكوميديا، والعمل الإذاعي، إلى جانب نشاطه المستمر في الدفاع عن البيئة.
وأوضح فوستر أن الشهرة لم تكن يومًا هدفًا بالنسبة لأودي، إذ كرّس حضوره الإعلامي لتشجيع الجمهور على احترام الطبيعة وحمايتها، وسعى إلى نشر الوعي البيئي بين مختلف الفئات العمرية، عبر حملات ومبادرات جعلته من أبرز الأصوات المدافعة عن الحياة البرية في المملكة المتحدة.
وأضاف أن معرفته الشخصية بالراحل كشفت له جانبًا آخر من شخصيته، يتمثل في سرعة بديهته وروحه المرحة، مؤكدًا أن تمثيله له طوال سنوات طويلة كان شرفًا كبيرًا، معبرًا عن تعازيه لزوجته لورا وبناته روزي وكيت وبوني، ومطالبًا باحترام رغبة العائلة في الحفاظ على خصوصيتها خلال هذه الفترة.
وُلد بيل أودي عام 1941 في بلدة روتشديل بمقاطعة لانكشر الإنجليزية، وحقق شهرته الواسعة كعضو في الثلاثي الكوميدي “The Goodies” إلى جانب تيم بروك-تايلور وغرايم غاردن، حيث قدم الثلاثة برنامجًا تلفزيونيًا ناجحًا حمل الاسم نفسه واستمر عرضه بين عامي 1970 و1982، ليصبح من أشهر الأعمال الكوميدية البريطانية في تلك الحقبة.
وبعد انتهاء تلك التجربة، اتجه أودي إلى شغفه القديم بالطبيعة، ليصبح أحد أبرز مقدمي برامج الحياة البرية في هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، حيث قدم برامج لاقت انتشارًا واسعًا، من بينها “Birding With Bill Oddie” و**”Bill Oddie Goes Wild”** و**”Springwatch”** و**”Autumnwatch”**، وأسهم من خلالها في تعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي والبيئة.
وعُرف الراحل أيضًا بجرأته في الحديث عن صحته النفسية، إذ كشف في أكثر من مناسبة أنه شُخّص بالإصابة بالاكتئاب السريري عام 2001، متناولًا تجربته الشخصية بهدف تشجيع الآخرين على طلب الدعم وكسر الوصمة المرتبطة بالأمراض النفسية.
ويرحل بيل أودي تاركًا خلفه زوجته لورا وثلاث بنات، هن روزي من زواجه الحالي، وكيت وبوني من زواجه الأول بعازفة الجاز جان هارت، إلى جانب إرث فني وبيئي سيظل حاضرًا في الذاكرة البريطانية.
سينفيليا

