توفيت الممثلة والمنتجة الألمانية كريستا لانغ، التي اشتهرت بأدوارها في أفلام الموجة الفرنسية الجديدة وكانت مصدر إلهام لزوجها المخرج الأمريكي الجريء صموئيل فولر، عن عمر يناهز 82 عامًا. وأعلنت ابنتها سامانثا فولر وفاة والدتها يوم الجمعة في منزلها في لوس أنجلوس بعد فترة قصيرة من تدهور حالتها الصحية.
ولدت كريستا لانغ في دجنبر 1943 بمدينة وينتربيرغ الألمانية ونشأت في مدينة إيسن بعد الحرب، حيث نشرت أولى قصائدها في صحيفة محلية عندما كانت في الخامسة عشرة. وعندما بلغت السابعة عشرة، انتقلت إلى فرنسا لتعمل كخادمة منزلية لدى عائلة تولوز لوتريك، ثم بدأت مسيرتها في عرض الأزياء وجمعت أموالاً لدراسة التمثيل، كما عملت كعارضة فنية لدى النحات الشهير بول بيلموندو، والد الممثل جان بول بيلموندو.
خلال إقامتها في باريس، كونت لانغ صداقات مع كتاب وممثلين ومخرجين من بينهم روجر فاديم وكلود شابرول وأغنس فاردا وجان-لوك غودار، وظهرت في أفلام مثل دائرة الحب (1964) لفاديم، والاسم الرمزي: النمر (1964) لشابرول، وألفافيل (1965) لغودار، حيث شاركت البطولة مع آنا كارينا. في تلك الفترة كان فولر أيضًا في باريس بعد أن شارك في فيلم غودار بيرو لي فو (1965)، ولتبدأ قصة حبهما بعد أول موعد لهما في مونمارتر عام 1966.
بعد عودة فولر إلى الولايات المتحدة، دفع ثمن تذكرة الدرجة الأولى لكريستا، وتزوجا عام 1967، وظهرت في نفس العام في فيلم شارّو! مع إلفيس بريسلي في دور لم يُذكر اسمه، وهو فيلم كان يحاكي حلم طفولتها بالتمثيل إلى جانب نجمها المفضل.
شاركت لانغ في العديد من أعمال فولر السينمائية، من بينها دور الكونتيسة الألمانية المتمردة في الملحمة الحربية الأحمر الكبير (1980) ودور الممرضة في الكلب الأبيض (1980)، كما كانت شريكة له في شركة الإنتاج Chrisam Films.
استمرت لانغ في تطوير مسيرتها الأكاديمية، فالتحقت بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس لدراسة الأدب الفرنسي وحصلت على درجة الماجستير بعد عدة سنوات. كما ظهرت في أفلام أخرى مثل ما الأخبار؟ (1972) للمخرج بيتر بوجدانوفيتش، ولعبت دور محتال ذكي في حلقة من المسلسل الجرمي الألماني تاتورت الذي كتب وأخرجه زوجها.
أنجبت لانغ ابنتها سامانثا في عام 1975، وبعد تسعة أشهر ظهرتا معًا كأم وابنتها في الفيلم التلفزيوني قضية اختطاف ليندبيرغ (1976) إلى جانب أنتوني هوبكنز. وفي عام 1981، انتقلت العائلة إلى باريس لمتابعة مشاريع سينمائية أوروبية لفولر، وبقوا هناك حتى عام 1995، مع رحلة استكشافية إلى غابة الأمازون في البرازيل لتصوير فيلم وثائقي عن قبائل كاراجا.
بعد وفاة فولر في أكتوبر 1997 عن عمر 85 عامًا، أشرفت لانغ على تحرير ونشر سيرته الذاتية وجه ثالث عام 2002، وأنتجت أيضًا في 2013 فيلمًا وثائقيًا عنه بعنوان حياة فولر، أخرجهما ابنتها سامانثا. وكانت آخر ظهور لها على الشاشة العام الماضي في فيلم وثائقي قيد الإنتاج عن آخر أعمال فولر السينمائية شارع بلا عودة (1989).
سينفيليا

