الرئيسيةمتابعات سينمائيةاليوم العالمي للمسرح.. ويليام دافو يدعو إلى إنقاذ التواصل الإنساني

اليوم العالمي للمسرح.. ويليام دافو يدعو إلى إنقاذ التواصل الإنساني

ويليام دافو

يحيي العالم في السابع والعشرين من مارس من كل عام اليوم العالمي للمسرح، وهو تقليد انطلق سنة 1961 بإشراف الهيئة الدولية للمسرح، بهدف إبراز دور هذا الفن في تعزيز الحوار الثقافي والتواصل الإنساني بين الشعوب، إلى جانب نشر قيم التفاهم والانفتاح عبر خشبات المسارح في مختلف أنحاء العالم.

وفي إطار هذا التقليد السنوي، تصدر رسالة عالمية يكتبها أحد أبرز رموز المسرح، حيث أوكلت مهمة كتابة رسالة هذه السنة إلى الفنان الأميركي ويليام دافو، والتي نقلتها إلى العربية مروة قرعوني، مقدماً من خلالها رؤية عميقة حول أهمية المسرح في عالم متغير.

واستهل دافو رسالته بالإشارة إلى أن شهرته العالمية جاءت عبر السينما، غير أن جذوره الفنية ظلت مرتبطة بالمسرح، حيث خاض تجربة طويلة ضمن فرقة “وستر غروب” في نيويورك، مقدماً عروضاً تجريبية امتدت لسنوات، ومؤكداً أن تلك المرحلة شكّلت وعيه الفني ورسخت إيمانه بقيمة العمل المسرحي.

وأوضح أن تجربته في بداياته كانت بسيطة، إذ لم يكن الجمهور في بعض الأحيان يتجاوز عدداً محدوداً، ورغم ذلك استمرت العروض بدافع الالتزام بفعل اللقاء مع المتلقي، وهو ما جعله يدرك أن وجود الجمهور، مهما كان حجمه، يظل جوهر العملية المسرحية وروحها الحقيقية.

وأشار إلى أن المسرح يتميز بكونه تجربة حية ومتجددة، حيث يتشكل في كل عرض بشكل مختلف، من خلال التفاعل المباشر بين الممثلين والجمهور، ما يمنحه قوة لا يمكن أن توفرها الوسائط الرقمية، رغم انتشارها الواسع في العصر الحديث.

وفي هذا السياق، عبّر دافو عن قلقه من هيمنة التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، التي تبدو في ظاهرها أدوات للتقارب، لكنها تسهم في تعميق العزلة الإنسانية، مؤكداً أن العلاقات الرقمية لا يمكن أن تعوض التجربة الحية التي يتيحها المسرح، حيث يتشارك الحاضرون لحظة إنسانية قائمة على الانتباه والتفاعل.

وأضاف أن المسرح يظل أكثر من مجرد وسيلة للترفيه، بل فضاءً لطرح الأسئلة ومساءلة الواقع، داعياً إلى الحفاظ على جوهره كفن قادر على ربط الأفراد والمجتمعات، بعيداً عن اختزاله في البعد التجاري أو الجمود التقليدي.

وشدد على أن التحدي الحقيقي أمام صناع المسرح اليوم يتمثل في الحفاظ على هذه الرسالة، وتعزيز دوره كوسيلة لفهم الذات والعالم، في زمن يشهد انقسامات متزايدة وتحولات عميقة.

واختتم رسالته بالتأكيد على أن المسرح، بما يجمعه من عناصر الحكاية والجماليات واللغة والحركة، يظل فناً شاملاً قادراً على فتح آفاق جديدة للتفكير، ودعوة الإنسان إلى تخيل عالم أكثر إنسانية وتواصلاً.

سينفيليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *