عاد فيلم السلم والثعبان 2 ليتصدر واجهة النقاش الثقافي في مصر، مثيراً جدلاً واسعاً حول حدود الجرأة في الدراما السينمائية، بعدما انتشر بقوة على المنصات الرقمية وتحوّل إلى مادة دسمة للتفاعل بين الجمهور والنقاد. ولم يكن حضوره لافتاً فقط لكونه امتداداً لعمل رومانسي شهير، بل لأنه طرح رؤية مختلفة للعلاقات العاطفية المعاصرة، ما فتح الباب أمام تأويلات متباينة بين القبول والرفض.
العمل، الذي يجمع بين عمرو يوسف وأسماء جلال تحت إدارة المخرج طارق العريان، تجاوز كونه جزءاً ثانياً منتظراً ليصبح ظاهرة نقاشية حول مآلات السينما العربية بين الواقعية الفنية والخصوصية المجتمعية. وقد ساهمت ما وُصفت بـ“الجرأة غير المألوفة” في تناول العلاقات الإنسانية وتجسيدها بصرياً في دفع الفيلم إلى صدارة “التريند”.
في المقابل، واجه الفيلم انتقادات حادة من شريحة من الجمهور، اعتبرت أن العمل تجاوز الحدود التقليدية للطرح السينمائي العربي، وأن بعض المشاهد جاءت على حساب البناء الدرامي والقيم الفنية، خصوصاً في علاقة شخصيتي “أحمد الألفي” و“ملك”. ورأى منتقدون أن هذا التوجه الإخراجي لا ينسجم مع التوقعات المرتبطة باسم مخرج له حضوره في السينما التجارية.
على الضفة الأخرى، دافع أنصار الفيلم عن اختياراته الجمالية، معتبرين أنه يواكب تحولات المجتمع ويعكس تعقيدات العلاقات الحديثة بعيداً عن القوالب النمطية، مؤكدين أن السينما ليست مطالبة بإعادة إنتاج المثاليات، بل بطرح الواقع كما هو، بما يحمله من تناقضات وصراعات بين العاطفة والعقل.
وتدور أحداث السلم والثعبان 2 حول “أحمد الألفي”، الذي يجد نفسه أمام تجربة عاطفية معقدة مع “ملك”، في علاقة تتأرجح بين الانجذاب والتوتر، في محاكاة رمزية للعبة السلم والثعبان، حيث تتقاطع لحظات الصعود مع السقوط المفاجئ، وتُختبر مفاهيم الثقة والغيرة والالتزام تحت ضغط الماضي وتجارب الخذلان.
ويأتي الفيلم امتداداً فكرياً للجزء الأول السلم والثعبان الذي قام ببطولته هاني سلامة وحلا شيحة، غير أنه لا يستعيد نفس الشخصيات، بل يعيد تقديم الفكرة في قالب معاصر، وهو ما زاد من حدة المقارنات وأعاد طرح سؤال جدوى الأجزاء الثانية في الأعمال الكلاسيكية.
وقد رافق عرض الفيلم جدل إضافي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ظهرت دعوات لمقاطعته بدعوى تبني نماذج غربية لا تتماشى مع البيئة المحلية، مقابل أصوات ترى أن هذا التوجه يعكس انفتاحاً فنياً ضرورياً. وبين هذا وذاك، نجح الفيلم في تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة، ليصبح أحد أبرز الأعمال المتداولة خلال الموسم، مستفيداً من حالة الجدل التي أحاطت به.
سينفيليا

