تستعد مدينة مكناس لاحتضان الدورة الخامسة عشرة للجامعة السينمائية التي تنظمها الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب بشراكة مع جمعية الشاشة الكبرى، وذلك خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 9 ماي 2026. وتحتضن فعاليات هذه التظاهرة الثقافية مجموعة من الفضاءات، من بينها المركزان الثقافيان محمد المنوني وأناسي، إضافة إلى عدد من الفضاءات السينمائية والثقافية بالمدينة، في دورة تحمل شعار “السينما للجميع”.
وتقام هذه الدورة بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، والمركز السينمائي المغربي، والجماعة الحضرية لمكناس، وبشراكة مع المديرية الإقليمية لقطاع الثقافة بالمدينة. وتندرج هذه المبادرة ضمن المشروع الثقافي والتكويني الذي تسعى الأندية السينمائية إلى ترسيخه منذ سنوات، من خلال نشر الثقافة السينمائية القائمة على التحليل النقدي والقراءة الواعية للصورة، إلى جانب تطوير مهارات المهتمين في مجالات الكتابة السينمائية والإخراج وفهم اللغة البصرية للفيلم.
وتحمل هذه الدورة اسم المخرج المغربي عبد الحي العراقي تكريماً لمسيرته الفنية وإسهاماته في تطوير الخطاب السينمائي الوطني، حيث عُرف بأعماله التي تلامس قضايا الإنسان والمجتمع من خلال رؤية إخراجية خاصة. وسيكون جمهور الدورة على موعد مع عرض مختارات من أفلامه الطويلة والقصيرة، إضافة إلى تنظيم ماستر كلاس يؤطره المخرج نفسه، يستعرض خلاله تجربته المهنية ومسار مشروعه السينمائي وما راكمه من خبرة في مجال الإخراج.
كما ستعرف هذه الدورة تكريم الفنانة فاطمة عاطف، إحدى الوجوه النسائية البارزة في مجال التشخيص داخل السينما المغربية. وقد تخرجت من المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي – شعبة التشخيص، حيث بدأت مسيرتها الفنية من خشبة المسرح قبل أن تنتقل إلى عالم السينما وتشارك في مجموعة من الأعمال البارزة إلى جانب عدد من المخرجين المغاربة. ومن بين أبرز هذه الأعمال مشاركتها في فيلم “مباركة” للمخرج محمد زين الدين، الذي فاز بالجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للفيلم سنة 2019، كما توجت عنه بجائزة أفضل دور نسائي. كما شاركت في أفلام فوزي بنسعيدي مثل “يا له من عالم جميل” و“وليلي”، إضافة إلى فيلم “زنقة كونتاكت” للمخرج إسماعيل العراقي الذي نالت عنه جائزة أفضل دور ثانٍ خلال المهرجان الوطني للفيلم سنة 2022. وواصلت حضورها في الساحة السينمائية من خلال مشاركتها في فيلم “أبي لم يمت” للمخرج عادل الفاضلي، المتوج بالجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للفيلم سنة 2023، وصولاً إلى أحدث أعمالها مع المخرجة ليلى المراكشي في فيلم “Mass Dolce” المرتقب سنة 2025. ويأتي هذا التكريم تقديراً لمسارها الفني وإسهاماتها في تطوير الأداء السينمائي المغربي، إضافة إلى إبراز دور الإبداع النسائي داخل المشهد السينمائي الوطني.



وفي سياق دعم الإنتاج السينمائي المرتبط بالعمل الجمعوي، ستشهد الدورة تنظيم “مسابقة محمد الركاب” المخصصة للأفلام التي تنتجها الأندية السينمائية أو يشرف عليها أطرها. وتهدف هذه المسابقة إلى تشجيع الطاقات السينمائية الشابة وتوفير فضاء لعرض تجاربها الإبداعية، كما تشكل مناسبة لقياس أثر التكوين الذي توفره الأندية السينمائية على مستوى الممارسة الفنية، وفق معايير تعتمد جودة البناء الدرامي واللغة البصرية وتماسك الرؤية الإخراجية.
وقد حدد يوم 9 أبريل 2026 كآخر موعد لتلقي الأفلام الراغبة في المشاركة في المسابقة، على أن يتم إرسال روابط المشاهدة عبر البريد الإلكتروني التالي: fnccm1973@gmail.com. وستشرف على تقييم الأعمال المشاركة لجنة تحكيم يترأسها المخرج سعد الشرايبي، وتضم في عضويتها الفنانة فاطمة عاطف، والدكتور منير وسكوم الأستاذ الجامعي والباحث في مجالات الأدب واللغة والفن، إضافة إلى الدكتورة ليلى الرحموني الأستاذة الجامعية والباحثة في مجال السينما.
ويتضمن برنامج هذه الدورة كذلك تنظيم حفل توقيع كتاب جديد من منشورات الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب بعنوان “الدليل العملي للفيلم القصير”، من إعداد عبد الإله زيراط، إلى جانب سلسلة من الورشات التكوينية واللقاءات الفكرية التي تسعى إلى تعزيز دور الجامعة السينمائية كفضاء للحوار المعرفي والنقدي، وإلى تجديد النقاش حول مكانة الأندية السينمائية في نشر الثقافة السينمائية وترسيخ التربية على الصورة داخل المجتمع.
سينفيليا

