مرحباً بكم في عالم “Tillyverse”، الفضاء الرقمي الذي يُفترض أن تحتله “الممثلة” الاصطناعية تيلي نوروود، في خطوة جديدة تعمّق الجدل حول تمدد الذكاء الاصطناعي داخل صناعة الترفيه. المشروع تقوده شركة Xicoia، المنبثقة عن استوديو Particle6، ويهدف إلى تطوير “مواهب” رقمية بالكامل قادرة، وفق مطوريها، على التعاون وبناء مسارات تمثيلية داخل السينما والتلفزيون.
تيلي نوروود، التي أُطلقت العام الماضي كممثلة مولّدة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 100 في المئة، ابتكرتها المطورة الهولندية إلين فان دير فِلدِن، مع طموح معلن لأن تصبح “سكارليت جوهانسون أو ناتالي بورتمان المقبلة”، على حد تعبيرها. غير أن هذا الطموح قوبل برفض واسع من ممثلين في هوليوود، بينهم إميلي بلانت وتوني كوليت ونتاشا ليون، الذين اعتبروا الفكرة تهديداً مباشراً لمهنة التمثيل وقيمتها الإنسانية.
بدورها، أصدرت نقابة SAG-AFTRA بياناً أكدت فيه أن الإبداع يجب أن يظل قائماً على الإنسان، رافضة استبدال المؤدين بكيانات اصطناعية. ووصفت تيلي بأنها ليست ممثلة حقيقية، بل نتاج برنامج حاسوبي دُرّب على أعمال محترفين من دون إذن أو تعويض، ولا تمتلك تجربة حياتية أو مشاعر يمكن أن تستند إليها في الأداء.
التوسع الجديد تحت مسمى “Tillyverse” يُسوَّق باعتباره عالماً رقمياً تعيش فيه تيلي إلى جانب شخصيات ذكاء اصطناعي أخرى، تتفاعل وتبني سردياتها المهنية ضمن ملكية فكرية متكاملة. وقد استعانت الشركة بمارك ويلان، المدير التنفيذي السابق في Amazon Prime Video، لقيادة هذا التوسع وصياغة ملامح العالم الجديد، من السمات الشخصية إلى استراتيجيات التفاعل مع الجمهور.
غير أن هذا المشروع يفتح الباب أمام أسئلة مقلقة بشأن مستقبل العاملين في القطاع الفني، خصوصاً بعد أن كان الذكاء الاصطناعي محوراً رئيسياً في إضرابات هوليوود عام 2023. ففكرة “ممثلة” لا تشيخ، لا تعترض، ولا تطالب بحقوق أو أجور، تبدو مغرية لبعض المنتجين الساعين إلى خفض التكاليف، لكنها في نظر منتقدين كثيرين تمثل تبسيطاً مخلّاً لقيمة الأداء البشري واختزالاً للفن في معادلة ربحية بحتة.
ورغم محاولات مطوّري المشروع تقديم تيلي كعمل فني أو تجربة إبداعية لا بديل عن الإنسان، يبقى الجدل مفتوحاً حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في الفنون، ومدى استعداد الجمهور لتقبّل نجوم بلا نبض. ومع عودة SAG-AFTRA إلى طاولة التفاوض وطرح مقترحات مثل فرض رسوم على استخدام “ممثلين” اصطناعيين، يبدو أن المعركة بين التكنولوجيا والموهبة البشرية لم تُحسم بعد، وأن مستقبل الشاشة سيظل ساحة اختبار حقيقية لما إذا كان الجمهور سيختار الخوارزمية أم الإنسان.
سينفيليا

