غاب عن الساحة الفنية الممثل الأمريكي الكبير روبرت دوفال، الذي شكّل علامة فارقة في تاريخ السينما، بعد أن وافته المنية يوم الأحد عن 95 عامًا. اسم دوفال ارتبط بشخصيات أيقونية رسخت حضوره في الذاكرة الجماعية، من المحامي الهادئ وسط عوالم المافيا في العراب إلى الضابط المندفع المهووس بالحرب في نهاية العالم الآن.
وأعلنت زوجته لوسيانا دوفال، يوم الاثنين، خبر الوفاة رسميًا، موضحة أن الراحل أسلم الروح بسلام داخل منزله. ووصفت لحظة الفقد بأنها تجربة إنسانية قاسية لا تختصرها الجوائز أو الشهرة، مؤكدة أنها فقدت شريك حياتها وأقرب أصدقائها قبل أن يفقده العالم كنجم سينمائي.
يمثل رحيل دوفال إسدال الستار على مسيرة امتدت لأكثر من ستين عامًا، اتسمت بالعمل المتواصل والصدق الفني، بعيدًا عن بهرجة النجومية. تنقل خلالها بثبات بين أدوار البطولة والأدوار الداعمة، ثم خاض تجربة الإخراج، ليبني رصيدًا فنيًا متنوعًا تُوّج بحصوله على جائزة الأوسكار لأفضل ممثل، إضافة إلى ستة ترشيحات أخرى أكدت مكانته الرفيعة في هوليوود.
وجاء تتويجه الأبرز عام 1983، حين نال الأوسكار عن أدائه العميق في فيلم Tender Mercies، حيث جسّد شخصية مغني ريفي محطم، في أداء اعتبره النقاد واحدًا من أكثر أدواره صدقًا وتأثيرًا، ومفتاحًا لترسيخ صورته كممثل من الطراز الرفيع.
ويبقى دور “توم هاجن” في الجزأين الأولين من العراب من بين أكثر أدواره خلودًا، إلى جانب شخصية المقدم “ويليام كيلجور” في نهاية العالم الآن للمخرج فرانسيس فورد كوبولا، وهو الدور الذي شكّل منعطفًا حاسمًا في مسيرته ومنحه شهرة عالمية وترشيحًا مهمًا للأوسكار.
وساهم هذا العمل في تخليد واحدة من أشهر الجمل في تاريخ السينما، حين عبّر دوفال عن هوس شخصيته بالحرب في مشهد صار رمزًا ثقافيًا. ولاحقًا كُشف أن الدور كان مكتوبًا بصورة أكثر تطرفًا، قبل أن يتدخل دوفال لتخفيف حدّته وصياغته بأسلوب يعكس رؤيته الدقيقة لفن التمثيل.
وفي لقاء مع الإعلامي لاري كينج عام 2015، أرجع دوفال قدرته على تجسيد هذه الشخصيات المعقدة إلى التحضير الجاد والبحث المتعمق، معتبرًا أن الالتزام بالتفاصيل هو مفتاح الإقناع على الشاشة.
دخل دوفال عالم السينما في سن متأخرة نسبيًا، إذ لفت الأنظار في مطلع الثلاثينيات من عمره عبر دوره المؤثر في فيلم أن تقتل طائراً ساخراً المقتبس عن رواية هاربر لي. ومنذ ذلك الحين، تنوعت أدواره بين شخصيات قاسية ومتناقضة في أفلام مثل Network و**The Great Santini**.
وعلى الرغم من هذا الرصيد السينمائي الضخم، كان دوفال يعتبر أن أكثر أدواره قربًا إلى قلبه هو ما قدمه في المسلسل القصير Lonesome Dove، حيث أدى شخصية حارس تكساس المخضرم الذي يتحول إلى راعي بقر حكيم، في أداء جسّد نضج تجربته الفنية والإنسانية.
سينفيليا

