توفي رائد المؤثرات البصرية والرسوم الحاسوبية كون بيدرسون، أحد الأسماء البارزة التي أسهمت في صناعة التاريخ السينمائي، عن عمر ناهز 91 عامًا، بعد مسيرة استثنائية ترك خلالها بصمة خالدة في عالم السينما، لا سيما من خلال عمله على فيلم «2001: أوديسا الفضاء» للمخرج الراحل ستانلي كوبريك. وذكرت عائلته أن بيدرسون، الذي كان يعاني من مرض ألزهايمر، فارق الحياة يوم الجمعة في دار رعاية تابعة لصناعة السينما والتلفزيون في وودلاند هيلز بولاية كاليفورنيا.
وعُرف بيدرسون بكونه شريكًا أساسيًا في تطوير المؤثرات البصرية الثورية التي ميزت فيلم «2001: أوديسا الفضاء»، حيث عمل لمدة عامين ونصف إلى جانب دوغلاس ترمبل على ابتكار مشاهد فضائية غير مسبوقة، شملت النجوم والكواكب والمركبات الفضائية، إضافة إلى مشهد «بوابة النجوم» الشهير الذي لا يزال يُعد من أكثر اللحظات السينمائية إبهارًا في تاريخ الفن السابع. وقد تُوج هذا العمل بحصول كوبريك على جائزة الأوسكار للمؤثرات الخاصة عام 1969، وهي الجائزة الوحيدة في مسيرته.
ووصف فنان المؤثرات البصرية جون نيلسون، الحائز على جائزتي أوسكار، بيدرسون بأنه فنان استثنائي يجمع بين الحس الإبداعي والقدرة التقنية، مشيرًا إلى أنه كان قادرًا على تحريك الرسوم يدويًا وبرمجة الحواسيب لإنجاز ما لم تكن البرامج التقليدية قادرة على تحقيقه، معتبرًا إياه شخصية موسوعية بحق.
بدأ بيدرسون مسيرته مبكرًا في عالم الخيال العلمي والرسوم المتحركة، وشارك في إنتاج أفلام تعليمية لصالح وكالة «ناسا»، من بينها فيلم «إلى القمر وما بعده» الذي عُرض في المعرض العالمي بنيويورك عام 1964، وهو العمل الذي لفت انتباه كوبريك ودفعه لدعوته للمشاركة في مشروعه السينمائي الطموح. وخلال مرحلة ما بعد الإنتاج، لعب بيدرسون دورًا محوريًا في تنظيم وتخطيط مشاهد المؤثرات، حيث كان يشرف على ما يشبه غرفة عمليات تُدار فيها أدق تفاصيل اللقطات، في عملية معقدة كانت تستغرق أشهرًا لإنجاز مشهد واحد.
وبعد نجاح «2001: أوديسا الفضاء»، واصل بيدرسون مسيرته في تطوير تقنيات الرسوم الحاسوبية، وأسهم في تأسيس شركات إنتاج رائدة، وشارك في تنفيذ أعمال تلفزيونية وسينمائية بارزة، من بينها سلسلة «من الأرض إلى القمر» على شبكة HBO، إضافة إلى عدد من الأفلام السينمائية في مطلع الألفية الجديدة. كما عُرف بتأثيره الكبير على أجيال من فناني المؤثرات البصرية، الذين تعلموا على يديه مبادئ المزج بين الدقة التقنية واللمسة الإنسانية في العمل الفني.
وبرحيله، فقدت السينما العالمية أحد العقول الإبداعية التي مهدت الطريق للتقنيات الحديثة في المؤثرات البصرية، وترك إرثًا فنيًا سيظل حاضرًا في ذاكرة صناع السينما ومحبيها حول العالم.
سينفيليا

