الرئيسيةمتابعات سينمائيةافتتاح مهرجان مراكش الدولي للفيلم 2025 وتكريم حسين فهمي في دورة استثنائية

افتتاح مهرجان مراكش الدولي للفيلم 2025 وتكريم حسين فهمي في دورة استثنائية

المهرجان الدولي للفيلم بمراكش 2025

في أجواء احتفالية مبهرة، افتتحت، مساء الجمعة، بمدينة مراكش فعاليات الدورة الثانية والعشرين من المهرجان الدولي للفيلم، الحدث السينمائي الأكبر في المغرب وأحد أبرز المواعيد العالمية لعشاق الفن السابع. وقد حضر حفل الافتتاح، الذي نظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد مهدي بنسعيد، إلى جانب شخصيات بارزة من عالم الإبداع والفن والإعلام من مختلف القارات.

منذ الدقائق الأولى، بدت مراكش، المدينة الحمراء، متلألئة ببريق السينما، حيث استقبل البساط الأحمر عشرات النجوم المغاربة والدوليين وسط تصفيقات الجمهور وعدسات المصورين التي وثقت اللحظة لحظةً، مما منح الأمسية طابعاً احتفالياً راقياً يجمع بين الأناقة المغربية الأصيلة وروح السينما العالمية. وقد شكّل هذا الافتتاح بداية قوية لدورة واعدة تمتد إلى غاية السادس من دجنبر المقبل، وتعد ببرمجة ثرية ومتنوعة.

تقدّم رئيس لجنة التحكيم، المخرج الكوري العالمي بونغ جون-هو، الحائز على الأوسكار والسعفة الذهبية، صفوف الضيوف، برفقة أعضاء اللجنة: المخرج البرازيلي الجزائري كريم عينوز، والمخرج المغربي حكيم بلعباس، والمخرجة الفرنسية جوليا دوكورنو، والممثل والمخرج الإيراني بيمان معادي، والممثلة الأمريكية جينا أورتيغا، والمخرجة الكندية سيلين سونغر، والممثلة البريطانية الأرجنتينية أنيا تايلور-جوي. وقد عبّر رئيس اللجنة، خلال الافتتاح، عن إعجابه بالطاقة الاستثنائية التي يتميز بها مهرجان مراكش، والذي وصفه بأنه فضاء يحتضن تنوعاً سينمائياً مذهلاً صنع لنفسه مكانة راسخة في المشهد السينمائي العالمي.

ولم يفت بونغ جون-هو الإشادة بما يقدمه المغرب من دعم للسينما وإبداعها، مؤكداً أن حضوره في هذه الدورة يمثّل امتداداً طبيعياً لمسار مهرجان أثبت قيمته واحترامه عبر السنوات. وبعد كلمات أعضاء لجنة التحكيم، أعلن رسمياً عن انطلاق الدورة الثانية والعشرين وسط تصفيق كبير من الحضور.

تكريم حسين فهمي.. لحظة اعتراف عربي بامتياز

عرف حفل الافتتاح لحظة مؤثرة تمثلت في تكريم النجم المصري الكبير حسين فهمي الذي تسلم النجمة الذهبية من يد الفنانة يسرا، في احتفاء عربي ودولي بمسار واحد من أبرز الوجوه السينمائية في العالم العربي. وفي كلمته، عبّر حسين فهمي عن شكره العميق لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، ولصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، رئيس مؤسسة المهرجان، مؤكداً أن هذا التكريم يحمل بالنسبة إليه بعداً خاصاً.

وأوضح الفنان المصري أن علاقته بمراكش تعود إلى بداية سبعينيات القرن الماضي حين صوّر أحد أهم أفلامه “دمي ودموعي وابتسامتي” في المدينة، وهي ذكريات قال إنها لا تزال محفورة في ذاكرته وتعيد إليه الدفء والألفة. كما نوّه بالنجاح المتواصل للمهرجان الذي أصبح اليوم منصة عالمية تستقطب كبار السينمائيين.

أما الفنانة يسرا، فقد وصفت حسين فهمي بـ“السفير فوق العادة لروح الأناقة والفن”، مشيرة إلى أنه ساهم في تعريف الجمهور العالمي بالسينما المصرية والعربية بفضل أدواره المتنوعة وأدائه الرفيع. ولم تخف يسرا بدورها امتنانها العميق لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وللأمير مولاي رشيد على دعمهما المستمر للسينما وللمهرجان.

يُعد حسين فهمي أحد أبرز الوجوه الفنية في مصر والعالم العربي، إذ اكتشفه المخرج حسن الإمام في بداية السبعينيات ليخوض مساراً غنياً شمل أفلاماً ناجحة أبرزها: “الإخوة الأعداء”، “الرصاصة لا تزال في جيبي”، “أميرة حبي أنا”، “انتبهوا أيها السادة”، “ليل ورغبة”، “ليلة بكى فيها القمر”، “جري الوحوش”، و”لعبة الكبار”. كما تولّى رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لسنوات، مما عزز مكانته كأحد أبرز وجوه الثقافة والفن العربيين.

برنامج غني بـ 81 فيلماً من 31 بلداً

تقدّم الدورة الحالية برنامجاً متنوعاً يضم 81 فيلماً من 31 دولة، موزعة على أقسام متعددة تشمل المسابقة الرسمية، العروض الاحتفالية، آفاق السينما، القارة الحادية عشرة، بانوراما السينما المغربية، وبرنامج الأسرة والجمهور الناشئ. ويمثل هذا التنوع مناسبةً للجمهور المغربي والعالمي لاكتشاف تجارب سينمائية جديدة، بعضها يعرض لأول مرة.

وقد افتتحت العروض الاحتفالية بفيلم “سلك الرجل الميت” (الولايات المتحدة) للمخرج غوس فان سانت، أحد أبرز أسماء السينما المستقلة في هوليوود. ويعد اختيار هذا الفيلم إشارة إلى رغبة المهرجان في الحفاظ على مستوى رفيع من الجودة السينمائية التي تميز هويته.

العروض العالمية الأولى وتعزيز الصناعة السينمائية

تتميز هذه الدورة بعرض ثمانية أفلام في عرض عالمي أول، إضافة إلى تسعة أفلام استفادت من دعم ورشات الأطلس، البرنامج المواكب لشباب السينمائيين الناشئين. وقد أصبحت ورشات الأطلس اليوم من أبرز منصات دعم المشاريع السينمائية في المنطقة العربية وإفريقيا، إذ تمنح فرصاً مهنية وتكوينية لصناع الأفلام في مراحل مختلفة من الإنتاج.

وتضم المسابقة الرسمية 13 فيلماً طويلاً هي الأعمال الأولى أو الثانية لمخرجيها، ما يعكس توجه المهرجان لدعم الأصوات الشابة والطموحة في السينما العالمية. وتتناول هذه الأعمال موضوعات اجتماعية وسياسية بجرأة، من خلال قصص إنسانية نابضة بالتأمل والبعد الفني.

كما تمثل 14 فيلماً من المستفيدين من دعم المهرجان بلدانها في سباق جوائز الأوسكار، وهو مؤشر على القيمة المتزايدة للمهرجان كمنصة دولية قادرة على دعم سينما ذات جودة عالمية.

احتفاء بأيقونات السينما العالمية

فضلاً عن تكريم حسين فهمي في افتتاح الدورة، ينتظر أن تحتفي دورة 2025 بأسماء كبيرة لها وزنها الفني العالمي، مثل:

  • جودي فوستر (الولايات المتحدة)، الممثلة والمخرجة الحائزة على جائزتي أوسكار.

  • غييرمو ديل تورو (المكسيك)، المخرج العالمي الحاصل على الأوسكار وصاحب بصمة بصرية متفردة.

  • راوية (المغرب)، إحدى أبرز الوجوه النسائية في السينما المغربية.

ويأتي هذا الاحتفاء تكريساً لتقليد راسخ في مهرجان مراكش، الذي يكرم في كل دورة أسماء لامعة أثرت الفن السابع بإبداع استثنائي.

فقرة “حوارات”.. منبر لتبادل التجارب السينمائية

تعد فقرة “حوارات” إحدى المحطات الأكثر انتظاراً في المهرجان، حيث تتيح للجمهور فرصة لقاء كبار السينمائيين من العالم. وتستضيف الفقرة هذه السنة شخصيات عالمية بارزة، من بينها:

  • بونغ جون-هو

  • غييرمو ديل تورو

  • أندرو دومينيك

  • لورانس فيشبورن

  • جودي فوستر

  • كاران جوهر

  • بيل كرامر

  • نادين لبكي

  • كليبر ميندونسا فيلهو

  • جعفر بناهي

وتشهد الفقرة أيضاً لقاءين ثنائيين يجمعان بين فيرجيني إيفيرا وكيارا ماستروياني، ثم بين أسماء المدير وكريمة السعيدي، في حوارات تتناول تجاربهن الفنية ورؤيتهن للإبداع.

ورشات الأطلس.. دعم المواهب الشابة

تواصل “ورشات الأطلس”، التي أصبحت علامة بارزة في مشهد دعم السينما الإفريقية والعربية، تعزيز حضورها هذا العام بتقديم:

  • 12 مشروعاً في مرحلة التطوير (10 روائية و2 وثائقيان)

  • 10 أفلام في مرحلة التصوير أو ما بعد الإنتاج

  • 5 مشاريع مغربية ضمن برنامج “نظرات على الأطلس”

  • فيلم مغربي واحد في المرحلة النهائية ضمن عروض الأطلس

وتأتي هذه المشاريع من دول متنوعة تشمل أنغولا، بوركينا فاسو، مصر، الأردن، لبنان، المغرب، فلسطين، موزمبيق، تنزانيا، وبلدان إفريقية وآسيوية أخرى، ما يرسخ دور المغرب كجسر إبداعي بين القارات.

مراكش.. مدينة تتنفس السينما

تحوّلت مراكش خلال هذا الحدث العالمي إلى فضاء سينمائي مفتوح، حيث امتزجت الثقافة المغربية العريقة بأجواء السينما العالمية. فالمدينة التي طالما كانت موقعاً لتصوير أشهر الأفلام العالمية، تعود لتحتضن كبار المخرجين والنجوم في حدث لا يشبه إلا نفسه.

وبين حفلات التكريم، العروض الاحتفالية، النقاشات السينمائية، وورشات التكوين، يواصل مهرجان مراكش كتابة صفحة جديدة في تاريخ السينما العالمية، مؤكداً مكانته كواحد من أهم الأحداث السينمائية التي تُثري الحوار الفني وتفتح آفاقاً جديدة أمام صناع الأفلام.ç

سينفيليا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *