شددت صانعة الأفلام ميهريت مانديفرو على أن القارة الإفريقية تمتلك صناعة سينمائية متقدمة وثرية، لكنها لا تزال تعاني من ضعف قنوات التوزيع العالمية التي تتيح لأعمالها الوصول إلى جمهور أوسع خارج حدودها. وجاءت تصريحاتها في مقابلة مع RT على هامش منتدى “ابتكار المستقبل: حبكات وقصص” الذي نظمه المركز الوطني “روسيا”.
مانديفرو، المرشحة لجائزة “إيمي” ومديرة معهد “ريالنس” غير الربحي الداعم لصناع الأفلام في دول الجنوب العالمي، أوضحت أن إفريقيا، رغم عمقها الثقافي وتقاليدها العريقة في السرد، ظلت لفترة طويلة مهمشة على مستوى الانتشار الدولي، ليس بسبب ضعف المحتوى، بل نتيجة محدودية شبكات التوزيع.
واستحضرت في هذا السياق مقولة المخرج السنغالي الراحل جبريل ديوب مامبيتي، الذي اعتبر أن مستقبل السينما يرتبط بحضور إفريقيا، لما تمتلكه من تقاليد ضاربة في القدم في رواية القصص، مشيرا إلى أن التحدي الأكبر لم يكن في الإبداع نفسه، بل في تداوله وانتشاره.
وترى مانديفرو أن التحولات الرقمية وانتشار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي فتحت نافذة جديدة أمام صناع الأفلام الأفارقة ليحكوا قصصهم بأنفسهم، بعد عقود كانت فيها السرديات الإفريقية تُروى غالبا من منظور خارجي. وأضافت أن القصص تمثل “دواء”، وأن تمكين رواة القصص الأفارقة من تقديم رؤيتهم للعالم يحمل بعدا علاجيا وثقافيا عميقا.
وتوقعت دخول السينما العالمية مرحلة أكثر انفتاحا، تسمح لمختلف الشعوب، بما في ذلك الأفارقة، بسرد تجاربهم الخاصة، بما ينعكس إيجابا على الصناعات المحلية ويخلق فرصا استثمارية جديدة. وأكدت أن إفريقيا، بما تمثله من سوق واسعة وامتداد لجالياتها في الخارج، توفر قاعدة جماهيرية كافية لضمان عوائد اقتصادية مجزية، داعية إلى إعادة النظر في التصورات التقليدية حول فرص التطوير.
وخلال مشاركتها في جلسة تناولت التعليم عبر السرد القصصي ضمن فعاليات المنتدى، شددت على أهمية السينما في مساعدة الجمهور على فهم التعقيدات الجيوسياسية والعلمية والثقافية في عالم سريع التغير، معتبرة أن الفن السردي يوفر بوصلة معرفية في زمن تتدفق فيه المعلومات ويصعب التمييز بين الحقيقة والخيال.
ويأتي المنتدى ضمن مبادرة أطلقها المركز الوطني “روسيا” في إطار الندوة الدولية الثانية “صناعة المستقبل”، على أن تُعقد النسخة الثالثة في نونبر المقبل، مع تركيز خاص على آفاق التعاون العالمي في مجالات العلوم والثقافة والفنون.
سينفيليا

