الصفحة الرئيسية   إتصل بنا
 >>  متابعات سينمائية    
نقاش مثمر بالرباط حول علاقة السينما بالتلفزيون

أجمع المتدخلون في الجلسة التقييمية الختامية لندوة " السينما والتلفزيون ، التي نظمتها الجمعية المغربية لنقاد السينما بدعم من وزارة الاتصال وبشراكة مع المكتبة الوطنية للمملكة المغربية بالرباط ، والتي أدارها الناقد والباحث السينمائي الشاب محمد البوعيادي مساء السبت الماضي ، على نجاح هذه الندوة الفكرية الهامة بكل المقاييس .

فعلى امتداد جلساتها المختلفة يومي الجمعة 25 والسبت 26 أبريل 2014 تمت اثارة ومناقشة العديد من القضايا المرتبطة بطبيعة العلاقة بين السينما والتلفزيون ماضيا وحاضرا ، ليس في المغرب فحسب بل انطلاقا أيضا من تجارب عالمية كالتجربتين الفرنسية والأمريكية بشكل خاص .

وهكذا انطلقت الجلسة الافتتاحية في الخامسة من مساء الجمعة 25 أبريل 2014 بالقاعة الكبرى للمكتبة الوطنية بالرباط بحضور جمهور نوعي مكون من الفنانين والنقاد والباحثين والمثقفين والاعلاميين والمسؤولين على قطاعات السينما والتلفزيون وبعض المتتبعين للشأن السمعي البصري بالبلاد . تميزت هذه الجلسة الأولى ، التي سيرها الناقد السينمائي عمر بلخمار ، بكلمتين بالمناسبة ألقاهما تباعا السيدان وزير الاتصال مصطفى الخلفي ورئيس الجمعية المغربية لنقاد السينما خليل الدمون .

وقبل ذلك أشار الناقد بلخمار في توطئته الى أن ظهور السينما في أواخر القرن التاسع عشر قد خلق تخوفا لدى المسرحيين ، الا أن هذا التخوف سرعان ما تبدد بانفتاح السينمائيين على المسرح والمسرحيين على السينما مع مراعاة خصوصية كل مجال ، ونفس التخوف ظهر عند السينمائيين عندما ظهر التلفزيون حيث اعتقدوا أن انتشار هذا الأخير سيقضي على الفرجة السينمائية وصناعتها ، الا أن العكس هو الذي حصل اذ أصبح التلفزيون يدعم السينما ويفتح مجالات اشتغال عديدة أمام السينمائيين . لقد تم الانتقال من التنافس الى التكامل بين السينما والتلفزيون ، لكن ، ألم تساهم الثورة الكبرى التي شهدها العالم على مستوى تكنولوجيات الاعلام والتواصل في العشرية الأخيرة ، بدورها ، في تقليص المسافات بين الانتاجات السينمائية والانتاجات التلفزيونية ؟ للاجابة على هذا التساؤل العريض ، باعتباره موضوع الساعة ، اختارت الجمعية المنظمة استضافة متخصصين لمقاربة هذا الموضوع من بعض جوانبه .

في كلمته شكر السيد وزير الاتصال الجمعية المنظمة على اختيارها لموضوع الندوة في هذا التوقيت بالذات وذلك للدواعي التالية : أولا ، لابد من تعميق النقاش حول علاقة السينما بالتلفزيون خصوصا بعد ارساء النظام الجديد لدعم الأعمال السينمائية والدور الذي ينبغي للتلفزيون أن يلعبه في هذا الاطار .

ثانيا ، ضرورة أجرأة خلاصات المناظرة الوطنية حول السينما (الكتاب الأبيض) في باب المصالحة بين السينما والتلفزيون حتى يصبح دعم التلفزيون للسينما واضحا .

ثالثا ، ضرورة الاستئناس بهذا النقاش في وضع سياسة للتكوين في مجال السينما والسمعي البصري بعد افتتاح المعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما بالرباط .

ان نقاش العلاقة بين السينما والتلفزيون ينبغي أن يطرح في اطار الثورة التكنولوجية القائمة التي قربت بينهما ، فانتاجات التلفزيون ينبغي أن تقارب جودة السينما لأن تجاوز أزمة التلفزيون المغربي الابداعية لن يتم الا عبر الانفتاح أكثر على السينما والسينمائيين ، كما أن تجاوز أزمة السينما الانتاجية لن يتم الا بدعم التلفزيون .

ومن جهته ذكر الناقد خليل الدمون أن ندوة السينما والتلفزيون تندرج في اطار البرنامج السنوي المسطر للجمعية المغربية لنقاد السينما ، الذي من عناوينه صدور العدد الأول من " المجلة المغربية للأبحاث السينمائية " (يناير 2014) و صدور كتاب " حكيم بلعباس : مشروع سينما جديدة " (أبريل 2014) وفي الأفق العدد الثاني من مجلة الجمعية (ماي 2014) والعدد الثالث الذي سيتضمن في جانب منه أشغال ندوة " السينما والتلفزيون " وكتاب حول تجربة المخرج فوزي بن السعيدي و اللقاء السنوي " سينمائيون ونقاد " حول تجربة المخرج نبيل عيوش (دجنبر2014) ... وتساءل : لماذا تم اختيارنا لموضوع هذه الندوة ؟ وأجاب : لقد اخترنا أن نفكر جميعا ، هنا والآن ، في القضايا الجوهرية التي أصبحت تطرحها السينما في علاقتها بالتلفزيون في الآونة الأخيرة وما تثيره هذه القضايا من اشكاليات على مستويات الهيكلة والكتابة والتلقي ، خصوصا وأن السينما والتلفزيون أصبحا يتعايشان جنبا الى جنب في علاقة تكامل وتعاون . ان التأمل في طبيعة العلاقة الحالية بين السينما والتلفزيون يثير فينا مجموعة من الأسئلة من بينها  : هل من الجائز الاستمرار في التمييز بين الفيلم السينمائي والفيلم التلفزيوني ؟ هل اختفت حقا الفوارق بينهما تقنيا وجماليا وكلفة انتاجية بعد التطور السريع للتقنيات السمعية البصرية ؟ ...

 للاجابة عن هذه الأسئلة وغيرها تمت استضافة الأستاذ الجامعي الفرنسي فرانسوا جوست ، في جلسة ثانية أدارها الناقد حمادي كيروم ، حيث  ألقى هذا الباحث المتخصص في الصور والأصوات الوسائطية ، محاضرة افتتاحية حول موضوع " هل يمكننا مشاهدة سلسلة تلفزيونية كفيلم ؟ " ، كما تمت في جلسة ثالثة ، سيرها الناقد محمد اشويكة ، استضافة الباحث محمد نور الدين أفاية في مقاربة نظرية والمبدع السينمائي والتلفزيوني نبيل عيوش في مقاربة ميدانية لمسألة التقاطعات بين السينما والتلفزيون ، وفي جلسة رابعة ، سيرها الناقد محمد عادل السمار ، تمت استضافة المخرجين أحمد المعنوني (من جيل الرواد) وهشام العسري (من جيل الشباب) للحديث عن تجربتها في الكتابة للسينما والتلفزيون . في كل هذه الجلسات التي اختتمت بتدخلات الجمهور النوعي الحاضر كان النقاش هادئا وعميقا في غالب الأحيان حول تطور العلاقة بين السينما والتلفزيون من مستوى المنافسة الى مستوى التكامل ، وكانت وجهات نظر الباحثين والمبدعين متفقة أحيانا في بعض النقط ومختلفة أومتضاربة أحيانا أخرى . ولنا عودة في ورقة قادمة لأهم ما راج في مختلف الجلسات .

أحمد سيجلماسي-الرباط  (02-05-2014)     






تعليقات:

أضف تعليقك :
*الإسم :
*البلد :
*البريد الإلكتروني :
*تعليق
:
 
 
 

 

نور في آخر نفق السينما المغربية
هنالك نسبة كبيرة من الحقيقة في الخطاب الذي يرى أن السينما المغربية حاليا قد تراجعت نسبيا من حيث الجودة الفنية وأن أغلب الأفلام المنتجة حديثا أصبحت تحمل طابعا تلفزيونيا بحيث أصبح المهرجان الوطني للفيلم وكأنه مهرجان للأفلام التلفزيونية حيث تنتفي اللمسة الفنية والرؤية الفكرية للمخرج، لنجد أنفسنا أمام "أفلام" مسطحة لاطعم لها ولالون، ولا هي تنتمي لنوع من السينما التجارية التي تحترم نفسها وجمهورها ولا هي بسينما المؤلف حيث تحضر شخصية المخرج ورؤيته، وكأننا بهم كما حدث للغراب الذي أراد تقليد مشية الحمامة فلاهو احتفظ بمشيته ولا هو استطاع اكتساب مشيتها. لكن رغم كل شيء فإن نورا خافتا يلوح في نهاية النفق المظلم يجعلنا نتشبث بتفاؤل مشروع حول مستقبل السينما المغربية يجعلنا نُرجِّح أن مثل هذه المرحلة ضرورية لكي يتم فرز الغث من السمين ولكي نمر لمرحلة أكثر وضوحا وشفافية يأخذ كل واحد فيها مكانه الحقيقي والطبيعي بدون ادعاء مبالغ فيه ولاكلام زائد من أفواه بعض المخرجين يبدو متساميا عما نراه في أفلامهم من ضعف كبير جدا، ولا كذب على عامة الناس بأن الفيلم فاز بعدة جوائز فيحين أن المهرجانات التي "فاز" فيها ذلك الفيلم لاترقى لتكون حتى مهرجانات للأحياء. وبالنسبة لنا يظل النور الذي تحدثنا عنه متجليا في ثلة من الأسماء الشابة التي لم تخطئ الموعد وظلت محافظة على مستوى جيد أو مقبول على العموم في أغلب الأفلام التي أخرجتها، أسماء كحكيم بلعباس، فوزي بنسعيدي، هشام العسري، داوود أولاد السيد، محمد مفتكر، ليلى الكيلاني، نور الدين لخماري، نبيل عيوش، محمد الشريف الطريبق،عبد الإله الجوهري، عبد السلام الكلاعي، كمال كمال، وغيرهم من الشباب قادمون بقوة للمشهد السينمائي المغربي. ونظن أن الدورة القادمة للمهرجان الوطني للفيلم ستكون أفضل من الناحية الفنية بالنسبة للأفلام المشاركة بحكم أن بعضا من هذه الأسماء التي ذكرناها ستكون حاضرة بأفلامها التي ستشكل حتما الفرق وتكون متميزة ومختلفة عكس الدورة السابقة لنفس المهرجان.






متابعات سينمائية  |  السينما المغربية  |  السينما العربية  |  السينما العالمية  |  إصدارات سينمائية  |  نقد  |  دراما و تلفزيون  |  حوارات  |  أعمدة  |  إفتتاحية  |  مهرجانات سينمائية | مرئيات| معرض الوسوم


جميع الحقوق محفوظة -سينيفيليا © 2012  
Conception: LINAM SOLUTION