الصفحة الرئيسية   إتصل بنا
 >>  دراما و تلفزيون    
أهمية التلفزة في ترتيب المجتمع

في التاريخ المعاصر لا يختلف اٍثنان أن في عهد أدولف هتلر وقع ما يسمى بمحرقة الهولوكوست, والتي مات خلالها عدد كبير من اليهود ، تختلف الأرقام بين المؤرخيين كثيرا وذلك لظروف سياسية لا أرى المناسبة الدخول فيها  لآن الموضوع الذي أريد أن أنقله الى حضراتكم هو دور التلفزة في ترتيب المجتمع.
 وبما أنني أعيش بدولة ألمانيا فاٍنني أحاول أن أستفيذ من جميع ما يجري بالمجتمع الالماني ، وفي بعض الاحيان أقف مشدودا  ومبهورا  من جراء الحلول الاجتماعية التي تجري أمام مرأى الجميع ، وفي حالات كثيرة أقارن كيف يكون رد فعل الدولة أمام العراقيل التي تقف أمام أفراد المجتمع بأروبا ، وكيف تتعامل الدول العربية مع مشاكلها .
اٍذن بعد هذه المقدمة الصغيرة ، عانى المجتمع الالماني لسنوات عديدة من عقدة محرقة اليهود ثقافيا وأدبيا واجتماعيا وتاريخيا , ونال هذا العذاب بقوة قوية من الذاكرة الجماعية لشعب بكامله ، وصار بمثابة وصمة عار في ذاكرة الشباب الالمان ، لكن في السنوات الاخيرة بدأ الشعب الالماني يسترجع الثقة من الاخرين ومن نفسه  بعدما تم الضغط عليه لسنوات عدة  بموجب قوانين جد صارمة .
وكما سبق أن كتبت  في المقال السابق والذي كان عنوانه - هل الدولة تحتاج اٍلى منظرين ؟ - كنا قد توقفنا عند النقطة التي تقول :أن عمل المنظرين الالمان  في ميدان الاجتماع والثقافة , ينطوي على تتبع جميع مظاهر المجتمع عن كثب , ابتداءا  بكيفية المعاملات والتصرفات والميولات الى المشاكل  والاكراهات , مرورا بالمتطلبات والمستجدات والبدائل و... والتي من خلالها يتم تسطير برامج وطنية ناجعة ...
الانتظار لم يدم  طويلا , حيث جاءت بالمصادفة . اٍذ  تم عرض مسلسل  ألماني في ثلاثة أجزاء لكل واحد ساعة ونصف من الزمن , والمسلسل يحمل عنوان أمهاتنا وآبائنا , وهو يحكي  وقائع عن الحرب العالمية الثانية , وقد حاول المخرج بدهاء كبير واٍبداع بصري لافت من خلال حوارات مختلفة , حاول أن يظهر أن العداء لليهود لم يكن عام , بل كان من صنائع النظام الهتليري وأتباعه , ولمعالجة ما سبق ذكره – أي  وصمة العار التاريخية باٍحراق اليهود – كان المخرج جد بارعا , حيث أظهر في حالات مختلفة أن الشباب الالماني وقتئذ  تعامل مع الشباب اليهود بدون أحكام مسبقة , بل في الحلقة الاولى , تمكنت شابة  ألمانية  من مساعدة الشاب اليهودي الخياط بتمكينه من السفر الى باريس بعدما وفرت له جوازسفر ...

الرسالة واضحة , الدولة الالمانية , أرادت أن تغير الرأي العام الذي يقبع في أذهان الشباب وغير الشباب, خاصة أن هذه الوصمة ظلت ترافق الشعب الالماني في جميع الحالات , وهو ما  دفع  كبار المسؤولين معالجتها بطريقة ثقافية سلسة , والحلقات الثلاثة هي أفلام طويلة تفوق كل حلقة منها ساعة ونصف ساعة , والجدير بالذكر أن هذه الافلام الثلاثة رصدت لها الدولة الالمانية ميزانية ضخمة بدون شك , كما عملت على تقديمها على اٍحدى القنوات الوطنية – ز د  ف -  , وبعد كل حلقة تعمل القناة على استدعاء شهود عيان عن الحرب العالمية الثانية لسرد بعض الوقائع بذات الحقبة التاريخية .
وقد فاق عدد المشاهدين للحلقة الاولى 7 ملايين مشاهد , فيما تعدى العدد 6 ملايين بالنسبة للحلقة الثانية , ومن المقرر أن تمرر القناة السالفة الذكر الحلقة الثالثة يوم الاربعاء الموافق ل 20 مارس 2013 .
وبهذا نكون قد وصلنا الى أهمية التلفزة في ترتيب المجتمع , وهو الامر الذي كتبنا عنه غير ما مرة , بل ونبهنا الى الخطورة التي يمكن أن تحدثها التلفزة  في غياب الباحثين الاجتماعيين الذين يقرؤون الابعاد الاجتماعية والنفسية , و التي تسلب من القلب الرأفة والرحمة حينما تكون البرامج اٍجرامية, أو تلينه وتهذبه وترفع الهوية حينما تكون تربوية  .
قبل متم السنة الفارطة كنت قد كتبت مقالا من نفس الطين تحت عنوان - الاجرام والاذاعات والمجتمع بالمغرب - جاء فيه باختصار:
 بالمغرب , تتناول وتتداول برامج تلفزية مغربية باقة من البرامج تشجع على الكراهية و الجريمة بين العائلات تارة وبذات العائلة نفسها تارة أخرى , بعناويين مختلفة طبعا - مسرح الجريمة - أخطر المجرميين – المحتالون .
التحليل الاولي , من خلال بث هذه البرامج تظهر العداوة والكراهية التي انتقلت الى قلب العائلة المغربية التي تمثل أصغر وحدة اجتماعية ,وأكبر خزان لمنظومة القيم .
وعن قصد أو بدونه فاٍن هذه البرامج تظهر كيف قتلت الام أولادها , أو كيف ذبح الابن أباه , وغيرها من سيناريوات الجرائم البشعة التي تبرمجها الاذاعات للمواطنين المغاربة في برامج مسمومة , اٍما أسبوعيا أو شهريا .
التحليل المنطقي : هو أن برامج من هذا النوع تعمد على تطبيع عالم الجريمة في المجتمع المغربي تلقائيا , لآن الصورة المتحركة لها أبعاد ثقافية واجتماعية ونفسية وسوسيو لوجية وتربوية و...
التحليل المعمق يظهر أن العاملين على قطاع السمع البصري يستجيبون لرغبات الشارع ولو كانت هدامة , وتلك هي الطامة الكبرى وبيت القصيد .
في الاسبوع الفارط وقعت مأساة بين رجال الشرطة بمدينة مشروع بلقصيري , حيث قتل شرطي ثلاثة من أصدقائه في العمل بسلاح الامن الوطني وهم بزي العمل .
ليس هذا هو الحدث الاول من هذا النوع بالمغرب في أوساط الوحدات التي تعمل بالسلاح الحي , ولذا وجبت اٍعادة النظر ليس في ظروف العمل فحسب كما كتبت جل وسائل الاعلام المغربية , لكن من الضروري اٍعادة مراجعة بعض البرامج التي تظهر الجريمة بكل أشكالها , والتي تبرمجها القنوات التلفزية المغربية بدون احتساب الابعاد , خاصة وأن العنف والضرب المؤدي الى الموت يقع  في الملاعب وخارجها بين المشجعين , كما يقع بين المعلميين في المدارس , وبين شرائح أخرى من المجتمع المغربي.

محمد بونوار-ألمانيا  (25-03-2013)     






تعليقات:

أضف تعليقك :
*الإسم :
*البلد :
*البريد الإلكتروني :
*تعليق
:
 
 
 

 

نور في آخر نفق السينما المغربية
هنالك نسبة كبيرة من الحقيقة في الخطاب الذي يرى أن السينما المغربية حاليا قد تراجعت نسبيا من حيث الجودة الفنية وأن أغلب الأفلام المنتجة حديثا أصبحت تحمل طابعا تلفزيونيا بحيث أصبح المهرجان الوطني للفيلم وكأنه مهرجان للأفلام التلفزيونية حيث تنتفي اللمسة الفنية والرؤية الفكرية للمخرج، لنجد أنفسنا أمام "أفلام" مسطحة لاطعم لها ولالون، ولا هي تنتمي لنوع من السينما التجارية التي تحترم نفسها وجمهورها ولا هي بسينما المؤلف حيث تحضر شخصية المخرج ورؤيته، وكأننا بهم كما حدث للغراب الذي أراد تقليد مشية الحمامة فلاهو احتفظ بمشيته ولا هو استطاع اكتساب مشيتها. لكن رغم كل شيء فإن نورا خافتا يلوح في نهاية النفق المظلم يجعلنا نتشبث بتفاؤل مشروع حول مستقبل السينما المغربية يجعلنا نُرجِّح أن مثل هذه المرحلة ضرورية لكي يتم فرز الغث من السمين ولكي نمر لمرحلة أكثر وضوحا وشفافية يأخذ كل واحد فيها مكانه الحقيقي والطبيعي بدون ادعاء مبالغ فيه ولاكلام زائد من أفواه بعض المخرجين يبدو متساميا عما نراه في أفلامهم من ضعف كبير جدا، ولا كذب على عامة الناس بأن الفيلم فاز بعدة جوائز فيحين أن المهرجانات التي "فاز" فيها ذلك الفيلم لاترقى لتكون حتى مهرجانات للأحياء. وبالنسبة لنا يظل النور الذي تحدثنا عنه متجليا في ثلة من الأسماء الشابة التي لم تخطئ الموعد وظلت محافظة على مستوى جيد أو مقبول على العموم في أغلب الأفلام التي أخرجتها، أسماء كحكيم بلعباس، فوزي بنسعيدي، هشام العسري، داوود أولاد السيد، محمد مفتكر، ليلى الكيلاني، نور الدين لخماري، نبيل عيوش، محمد الشريف الطريبق،عبد الإله الجوهري، عبد السلام الكلاعي، كمال كمال، وغيرهم من الشباب قادمون بقوة للمشهد السينمائي المغربي. ونظن أن الدورة القادمة للمهرجان الوطني للفيلم ستكون أفضل من الناحية الفنية بالنسبة للأفلام المشاركة بحكم أن بعضا من هذه الأسماء التي ذكرناها ستكون حاضرة بأفلامها التي ستشكل حتما الفرق وتكون متميزة ومختلفة عكس الدورة السابقة لنفس المهرجان.



وداعا "ظل الأرض"
الأربعاء 2018/2/21، غادرنا إلى دار البقاء المخرج الصديق ال...



متابعات سينمائية  |  السينما المغربية  |  السينما العربية  |  السينما العالمية  |  إصدارات سينمائية  |  نقد  |  دراما و تلفزيون  |  حوارات  |  أعمدة  |  إفتتاحية  |  مهرجانات سينمائية | مرئيات| معرض الوسوم


جميع الحقوق محفوظة -سينيفيليا © 2012  
Conception: LINAM SOLUTION