الصفحة الرئيسية   إتصل بنا
 >>  متابعات سينمائية    
الفنانة فاطمة الشيكر في ذمة الله

توفيت بمسقط رأسها الدار البيضاء منذ ساعات الممثلة القديرة فاطمة الشيكر عن عمر يناهز 70 سنة ، وسيوارى جثمانها الثرى يومه الثلاثاء 30 يناير الجاري . وبهذه المناسبة الحزينة نعيد نشر ورقة تعريفية بجوانب من مسيرتها الفنية الطويلة :


 


ممثلة مغربية متعددة المواهب :


جالست الممثلة الراحلة فاطمة الشيكر (1948 – 2018) لأول مرة بتطوان في اليومين الأخيرين من سنة 2015، بعد تصوير مشاهد من دورها (الجدة الطاهرة) في فيلم المخرج حميد بناني الأخير " ليالي جهنم "  . ورغم أنني كنت من المعجبين بأدائها الرزين والتلقائي في العديد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي شاهدتها لها ، لم أكن على علم بثقافتها الواسعة وبإتقانها الجيد للغة موليير حديثا وكتابة وبتواضعها الجم ولباقتها في الكلام والتعامل مع الناس .


كان لي شرف مجالستها بشكل مطول في فندق بانوراما، مباشرة بعد معاينة بعض مشاهدها المصورة ، مساء الجمعة فاتح يناير 2016 ، على الحاسوب ، رفقة مخرج الفيلم حميد بناني ومنتجه محمد البوشعيبي ومدير تصويره الإسباني فيرناندو موليون وآخرين ، وذلك للدردشة حول تجربتها الطويلة في التشخيص المسرحي والتلفزيوني والسينمائي .


علمت منها أن تجربتها في التشخيص انطلقت من المسرح البلدي بالدار البيضاء سنة 1964 مع الرائد الراحل الطيب الصديقي ، رفقة مجموعة من الممثلين الكبار من قبيل حمادي عمور وعبد العظيم الشناوي وغيرهما ، كما علمت منها أيضا أنها اشتغلت مع فرق مسرحية أخرى (فرقة البدوي وفرقة عبد العظيم الشناوي الأولى ، نموذجين) ، قبل أن تلتحق بالكونسيرفاتوار بغية تعميق معارفها في المسرح وفنونه .


في الجانب السينمائي أخبرتني الفنانة الراحلة فاطمة الشيكر أنها كانت تشتغل كسكرتيرة للمخرج الراحل محمد الركاب في النصف الأول من عقد السبعينات ، حيث حضرت لحظات تصوير فيلمه الروائي الطويل الأول " رماد الزريبة "  ، وبعد مشاركتها في المسيرة الخضراء سنة 1975 ، سافرت إلى فرنسا لإتمام تعليمها العالي في الأدب والحضارة الفرنسيين وحصلت سنة 1979 على دبلوم في الدراسات العليا . أما أول وقوف لها كممثلة أمام كاميرا السينما فكان في الفيلم الروائي الطويل الثاني لمحمد الركاب " حلاق درب الفقراء " (1982) مباشرة بعد عودتها من فرنسا سنة 1981 .


لم يقتصر اشتغالها في السينما على التشخيص فحسب  بل اضطلعت بمهام تقنية في الملابس و السكريبت وغير ذلك .


تتكون الفيلموغرافيا السينمائية لفاطمة الشيكر من العديد من العناوين المغربية والأجنبية المصورة جزئيا أو كليا ببلادنا ، نذكر منها على سبيل المثال :" ليالي جهنم " (2017) لحميد بناني و " عمي " (2016) لنسيم عباسي و " دوار كونيكسيون " (2016) لمصطفى أشاور و " سميرة في الضيعة " (2007) للطيف لحلو و " أوشتام " (2006) لمحمد إسماعيل و " سعيد " (1998) للكتالاني ليورينس سولي و " يا ريت " (1994) لحسن بنجلون و " إشتار " (1987) للمخرج الأمريكي إلين ماي ...


هذا إلى جانب مشاركتها في مجموعة من الأعمال التلفزيونية من قبيل : السلسلة التاريخية الفرنسية " جزائر الأوهام " في ثلاث حلقات، من إخراج فرانسوا لوسياني سنة 2001 ، ومسلسلي " المرسى والبحار " (2005) للمخرج المصري أحمد صقر و " مقطوع من شجرة " (2015) لعبد الحي العراقي ، وسلسلات  " عبد الرؤوف ولانتريت " (2007) لمحمد لشير و" حديدان " (الجزء 1) للمخرجة فاطمة بوبكدي و " نعام ألالة " (2016) لزكية الطاهري وأحمد بوشعالة ، وأفلام " تيغالين " (2002) ، في أربعة أجزاء ، و " الكمين " ، في خمسة أجزاء ، و " الدويبة " و " بوكيوض " من إخراج فاطمة بوبكدي و " ليلة ممطرة " (2004) لمحمد العبداوي و " نوارة بنت الباتول " لجمال السويسي  و " وصال " لحكيم القبابي...


وبالإضافة إلى التشخيص و ممارستها للصحافة في الثمانينات عبر منابر عدة نذكر منها " جريدة المعتقل " ومجلة " إنقطاع " ومجلة " رياضة وترفيه " وغيرها ، كتبت الفنانة فاطمة الشيكر الشعر والسيناريو بالعربية والفرنسية ، وقد راكمت في هذين المجالين العديد من النصوص تحتاج إلى من ينفض عنها ، أو عن بعضها على الأقل ، الغبار لتخرج إلى النور على شكل دواوين أو أعمال سمعية بصرية ...


 


رحم الله الفنانة فاطمة ، المحبوبة من الجميع ، وألهم ذويها وأصدقاءها وعشاق فنها الصبر الجميل .. وإنا لله وإنا إليه راجعون .


 


 


 


أحمد سيجلماسي



سينفيليا  (01-02-2018)     






تعليقات:

أضف تعليقك :
*الإسم :
*البلد :
*البريد الإلكتروني :
*تعليق
:
 
 
 

 

نور في آخر نفق السينما المغربية
هنالك نسبة كبيرة من الحقيقة في الخطاب الذي يرى أن السينما المغربية حاليا قد تراجعت نسبيا من حيث الجودة الفنية وأن أغلب الأفلام المنتجة حديثا أصبحت تحمل طابعا تلفزيونيا بحيث أصبح المهرجان الوطني للفيلم وكأنه مهرجان للأفلام التلفزيونية حيث تنتفي اللمسة الفنية والرؤية الفكرية للمخرج، لنجد أنفسنا أمام "أفلام" مسطحة لاطعم لها ولالون، ولا هي تنتمي لنوع من السينما التجارية التي تحترم نفسها وجمهورها ولا هي بسينما المؤلف حيث تحضر شخصية المخرج ورؤيته، وكأننا بهم كما حدث للغراب الذي أراد تقليد مشية الحمامة فلاهو احتفظ بمشيته ولا هو استطاع اكتساب مشيتها. لكن رغم كل شيء فإن نورا خافتا يلوح في نهاية النفق المظلم يجعلنا نتشبث بتفاؤل مشروع حول مستقبل السينما المغربية يجعلنا نُرجِّح أن مثل هذه المرحلة ضرورية لكي يتم فرز الغث من السمين ولكي نمر لمرحلة أكثر وضوحا وشفافية يأخذ كل واحد فيها مكانه الحقيقي والطبيعي بدون ادعاء مبالغ فيه ولاكلام زائد من أفواه بعض المخرجين يبدو متساميا عما نراه في أفلامهم من ضعف كبير جدا، ولا كذب على عامة الناس بأن الفيلم فاز بعدة جوائز فيحين أن المهرجانات التي "فاز" فيها ذلك الفيلم لاترقى لتكون حتى مهرجانات للأحياء. وبالنسبة لنا يظل النور الذي تحدثنا عنه متجليا في ثلة من الأسماء الشابة التي لم تخطئ الموعد وظلت محافظة على مستوى جيد أو مقبول على العموم في أغلب الأفلام التي أخرجتها، أسماء كحكيم بلعباس، فوزي بنسعيدي، هشام العسري، داوود أولاد السيد، محمد مفتكر، ليلى الكيلاني، نور الدين لخماري، نبيل عيوش، محمد الشريف الطريبق،عبد الإله الجوهري، عبد السلام الكلاعي، كمال كمال، وغيرهم من الشباب قادمون بقوة للمشهد السينمائي المغربي. ونظن أن الدورة القادمة للمهرجان الوطني للفيلم ستكون أفضل من الناحية الفنية بالنسبة للأفلام المشاركة بحكم أن بعضا من هذه الأسماء التي ذكرناها ستكون حاضرة بأفلامها التي ستشكل حتما الفرق وتكون متميزة ومختلفة عكس الدورة السابقة لنفس المهرجان.






متابعات سينمائية  |  السينما المغربية  |  السينما العربية  |  السينما العالمية  |  إصدارات سينمائية  |  نقد  |  دراما و تلفزيون  |  حوارات  |  أعمدة  |  إفتتاحية  |  مهرجانات سينمائية | مرئيات| معرض الوسوم


جميع الحقوق محفوظة -سينيفيليا © 2012  
Conception: LINAM SOLUTION