الصفحة الرئيسية   إتصل بنا
 >>  إصدارات سينمائية    

"لغة السينما" للشريف الطريبق.. أسرار من عوالم صناعة الحلم والدهشة



  غلاف كتاب "لغة السينما من الإبهار إلى شاعرية التقشف"   

إضافة نوعية لخزانة التأليف السينمائي يقدمها المخرج المغربي محمد الشريف الطريبق بإصداره لكتاب "لغة السينما..من الابهار الى شاعرية التقشف".
الكتاب الذي صدر ضمن منشورات جمعية النادي السينمائي لسيدي قاسم، يحقق ثراء التكامل والتفاعل الخلاق بين عمق التكوين السينيفيلي وخلاصات وقوف مبدع وتأملي خلف الكاميرا تسنده وتغذيه مرجعية نقدية صلبة.
هي مجموعة مقالات نقدية تتناول عوالم وزوايا مختلفة في الصناعة الإبداعية للفيلم، لكن قراءة ولو أولية تتيح استجلاء وحدة المنطق العام الذي يخترق هذا الكتاب، والفلسفة الجامعة التي تؤطر زوايا مقاربة الإشكاليات ذات الصلة باللغة السينمائية.
امتياز التنقل بين مواقع متعددة تحيط بأوجه الإشكاليات في بعدها النظري والتطبيقي يضفي على الكتاب تفردا واضحا. يتعلق الأمر بأسلوب تحليلي حجاجي يوالي من خلاله المؤلف مقاربات سينيفيلي عاشق متابع لكبريات المدارس والتجارب السينمائية، مع تجارب مخرج يواصل بناء تراكمه الإبداعي بمجموعة أشرطة قصيرة وتلفزيونية وبفيلمين مطولين حظيا بترحيب نقدي جيد، ومع مرجعيات ناقد ولو "غير محترف" مستوعب لأهم تيارات النقد السينمائي ومفاهيم القراءة الجمالية والفكرية للعمل السمعي البصري.
بالنسبة لمجال شديد الحساسية للمصطلح والكلمة وشديد التطلب لجرعة الوصف ودقة الإحالة، فإن الشريف الطريبق يبهر برشاقة لغته وجزالتها في عرض وجهات نظره بخصوص إشكاليات تتبلور أساسا في مادة سمعية بصرية على الشاشة. حتى وهو يكتب، يبدو جليا أن المخرج- الكاتب يحمل هاجس الإيقاع والاقتصاد في اللغة، مع توازن مثير بين فعالية وصفية وتحليلية وحساسية شاعرية وسردية. هيخلطة بمقدار، غير غريبة عن حقل فني يصنع إبداعاته تناغم الإحساس والمعرفة، الحدس "الصوفي" و الإلمام العملي بأدوات لغة بصرية لها قواعدها الراسخة.
يكتب الطريبق عن سينما "توجد بالفعل"، يستدعي أسماء من عوالم إبداعية وفكرية شتى ..يحضر جان لوك غودار، وتريفو، وألفريد هيتشكوك، ونوري سيلان وعباس كياروستامي، ولارس فان تريروبولانسكي...وغيرهم. لكنه لا يتماهى مع مدرسة بعينها. يطرح سؤال الخصوصية التي تطرحها صناعة الفيلم في زمكان مغربي، يحافظ على سلطة النص "النقدي" الذي يستلهم في الأساس مخاضات واجهها المخرج-الكاتب أثناء مسلسل صناعة الفيلم، في لحظة الحقيقة التي يكون على المخرج أن يختار خلالها حلا من مجموعة حلول في بناء وتصور وصياغة الوحدات والعناصر المكونة للمادة الفيلمية.
يدشن الكاتب سعيد منتسب تقديمه للكتاب باستجلاء مكمن الأهمية والحاجة الى إصدار من هذا النوع، حين يقول إن "من المهم جدا أن يكون المخرج السينمائي ذا سلطة على موضوعه وأداته، ذلك أن اي تبرير للانفلات سيكون عديم الجدوى. فالتحكم هو ما يسمح له بالانتقال دائما إلى مكان آخر أكثر ملاءمة لرؤاه الاستكشافية المتجددة. وهذا ما يتيحه لنا المخرج محمد الشريف الطريبق في كتابه. (...). بالنسبة لمنتسب ، كتاب الطريبق "لا يشبه على الاطلاق الجلوس في قاعة السينما ترقبا لبداية فيلم ما، كما لا يشبه السفينة التي تجري على اليبس".
ثمانية عناوين توزعت عليها نصوص الكتاب الواقع في 115 صفحة، بدأها المؤلف ب "شهادة أولية حول علاقة المعمار المغربي بالسينما"، ثم "إنها فقط صور"، و"خارج الحقل" و "رؤوس أقلام حول كتابة السيناريو" قبل أن يتناول "لغة السينما والرؤية الاخراجية" و "لغة السينما..من الابهار الى شاعرية التقشف" ثم يطرح سؤال "السينما..ماذا بعد التلفزيون؟" ليختم كتابة بنص بعنوان "من أفلام الويسترن الى عباس كياروستامي".

نزار الفراوي  (09-01-2018)     






تعليقات:

أضف تعليقك :
*الإسم :
*البلد :
*البريد الإلكتروني :
*تعليق
:
 
 
 

 

نور في آخر نفق السينما المغربية
هنالك نسبة كبيرة من الحقيقة في الخطاب الذي يرى أن السينما المغربية حاليا قد تراجعت نسبيا من حيث الجودة الفنية وأن أغلب الأفلام المنتجة حديثا أصبحت تحمل طابعا تلفزيونيا بحيث أصبح المهرجان الوطني للفيلم وكأنه مهرجان للأفلام التلفزيونية حيث تنتفي اللمسة الفنية والرؤية الفكرية للمخرج، لنجد أنفسنا أمام "أفلام" مسطحة لاطعم لها ولالون، ولا هي تنتمي لنوع من السينما التجارية التي تحترم نفسها وجمهورها ولا هي بسينما المؤلف حيث تحضر شخصية المخرج ورؤيته، وكأننا بهم كما حدث للغراب الذي أراد تقليد مشية الحمامة فلاهو احتفظ بمشيته ولا هو استطاع اكتساب مشيتها. لكن رغم كل شيء فإن نورا خافتا يلوح في نهاية النفق المظلم يجعلنا نتشبث بتفاؤل مشروع حول مستقبل السينما المغربية يجعلنا نُرجِّح أن مثل هذه المرحلة ضرورية لكي يتم فرز الغث من السمين ولكي نمر لمرحلة أكثر وضوحا وشفافية يأخذ كل واحد فيها مكانه الحقيقي والطبيعي بدون ادعاء مبالغ فيه ولاكلام زائد من أفواه بعض المخرجين يبدو متساميا عما نراه في أفلامهم من ضعف كبير جدا، ولا كذب على عامة الناس بأن الفيلم فاز بعدة جوائز فيحين أن المهرجانات التي "فاز" فيها ذلك الفيلم لاترقى لتكون حتى مهرجانات للأحياء. وبالنسبة لنا يظل النور الذي تحدثنا عنه متجليا في ثلة من الأسماء الشابة التي لم تخطئ الموعد وظلت محافظة على مستوى جيد أو مقبول على العموم في أغلب الأفلام التي أخرجتها، أسماء كحكيم بلعباس، فوزي بنسعيدي، هشام العسري، داوود أولاد السيد، محمد مفتكر، ليلى الكيلاني، نور الدين لخماري، نبيل عيوش، محمد الشريف الطريبق،عبد الإله الجوهري، عبد السلام الكلاعي، كمال كمال، وغيرهم من الشباب قادمون بقوة للمشهد السينمائي المغربي. ونظن أن الدورة القادمة للمهرجان الوطني للفيلم ستكون أفضل من الناحية الفنية بالنسبة للأفلام المشاركة بحكم أن بعضا من هذه الأسماء التي ذكرناها ستكون حاضرة بأفلامها التي ستشكل حتما الفرق وتكون متميزة ومختلفة عكس الدورة السابقة لنفس المهرجان.



"الباب السابع" للمخرج علي الصافي الفيلم الوثائقي القنبلة
كان لجمهور مدينة الرباط عشية يوم الثلاثاء 2018/01/09، لقاء ...



متابعات سينمائية  |  السينما المغربية  |  السينما العربية  |  السينما العالمية  |  إصدارات سينمائية  |  نقد  |  دراما و تلفزيون  |  حوارات  |  أعمدة  |  إفتتاحية  |  مهرجانات سينمائية | مرئيات| معرض الوسوم


جميع الحقوق محفوظة -سينيفيليا © 2012  
Conception: LINAM SOLUTION