الصفحة الرئيسية   إتصل بنا
 >>  متابعات سينمائية    
لقاء مفتوح بورزازات مع المنتجة السينمائية خديجة العلمي:

كان لطلبة السينما بالكلية متعددة التخصصات وضيوف الدورة الثالثة للمهرجان الجامعي الدولي لسينما الشباب بورزازات، صباح السبت 25 نونبر الماضي باستوديو الكلية المذكورة، لقاء مفتوح ومفيد مع المنتجة السينمائية النشيطة السيدة خديجة العلمي حول محطات من تجربتها الطويلة في العمل مع الإنتاجات السينمائية والتلفزيونية الأجنبية الضخمة المصورة ببلادنا وخصوصا بورزازات ونواحيها، وحول طريقتها في الإشتغال ومساهمتها في الإنتاجات السينمائية الوطنية وتشجيعها للشباب في بداياتهم كتقنيين سينمائيين ومخرجين ومتدربين وغير ذلك من المواضيع.


وعن بدايات انجذابها لعوالم السينما أشارت السيدة العلمي إلى أن افتتاح والدها لقاعة سينمائية بمدينة تاهلة، عندما كانت طفلة صغيرة، لعب دورا رئيسيا في اكتشافها للسينما كفرجة أولا، وكصناعة ثانيا بعد إتمامها لدراستها الجامعية في العلوم الإقتصادية بفرنسا.


في مرحلة الطفولة شاهدت خديجة العديد من الأفلام، التي كانت تعرض بنجاح في قاعة والدها، وهي القاعة التي كان مصيرها الإندثار كما وقع لغيرها من القاعات السينمائية في مختلف المدن المغربية. ولازالت ذاكرتها لحد الآن تحتفظ بصور من أفلام المغامرات والكوميديا والميلودراما الأمريكية والإيطالية والفرنسية والمصرية والهندية، ومن الأفلام البوليسية والتاريخية والإستعراضية وغيرها. وعندما أصبحت طالبة جامعية استمرت في مشاهدة الأفلام، لكن برؤية نقدية وخلفية ثقافية، الشيء الذي عزز رصيدها السينيفيلي وجعلها قادرة على التمييز بين الغث والسمين في الأعمال السينمائية والتلفزيونية.


لم تصل خديجة العلمي دفعة واحدة إلى ما وصلت إليه في عالم تدبير الإنتاج السينمائي والسمعي البصري، من حنكة وتجربة وتمكن، وإنما صعدت السلم من أولى درجاته وكافحت وتعلمت بالممارسة والإحتكاك بالمهنيين المغاربة والأجانب وبالدراسة والتدرب أيضا. ولعل ما ساعدها على الترقي وبلوغ أعلى الدرجات في مجال تخصصها هو عشقها لمهنتها أولا، ثم جديتها وعملها الدؤوب ثانيا، الشيء الذي زاد من ثقة المتعاملين الأجانب معها في قدراتها ونزاهتها ووفر للمغاربة فرصا عديدة للشغل كتقنيين وفنانين وحرفيين وغيرهم.


رحبت السيدة العلمي في هذا اللقاء المفتوح، الذي سيره الناقد السينمائي مصطفى أفاقير، بطلبة الكلية متعددة التخصصات ووضعت شركتها بورزازات والأستوديو الصغير الذي تتوفر عليه رهن إشارتهم (في حدود الممكن) لمشاهدة الأفلام ومناقشتها وللإستفادة من التداريب أثناء تصوير الأفلام وغير ذلك، وقدمت لهم جملة من النصائح وعلى رأسها عدم الإكتفاء بما درسوه نظريا في تخصصاتهم السينمائية بالكلية والنزول إلى ميدان العمل . فأفضل مدرسة للتكوين، في نظرها، هي بلاتوهات التصوير والعمل إلى جانب المهنيين والمتمرسين في مختلف التخصصات.


وفي حفل اختتام المهرجان المذكور، مساء نفس اليوم بقصر المؤتمرات، حظيت السيدة خديجة العلمي بتكريم يليق بمكانتها كواحدة من أشهر وأنشط المنتجات السينمائيات ببلادنا. وفي بداية هذا التكريم ألقى رئيس المجلس البلدي بورزازات السيد مولاي عبد الرحمان الدريسي، وهوفاعل جمعوي معروف سبق له الإشتغال معها، شهادة جامعة مانعة في حقها، ذكر من خلالها أن المكرمة ولجت حقلا ليس من السهل على امرأة الإشتغال فيه، وأنها تعمل بصمت وتفان حيث قدمت الشيء الكثير لعاصمة السينما ورزازات ولازالت تناضل، بتعاون مع السلطات المحلية والمجالس المنتخبة وغيرها، من أجل توفير شروط أفضل لجلب أكبر عدد من شركات الإنتاج العالمية للتصوير بورزازات ونواحيها. وفي كلمتها بالمناسبة شكرت المكرمة الجهة المنظمة للمهرجان وعبرت عن سعادتها بهذه اللحظة الجميلة، لحظة الإعتراف، ولم يفتها التذكير بالدور الذي يقوم به فريق العمل الذي يشتغل إلى جانبها لأن بدونه لم يكن بالإمكان تحقيق ما حققته من أعمال ومنجزات. وفي رسالة موجهة لسينمائيي الغد قالت: "الحلم يمكنه أن يتحقق، إذا آمنا بما نقوم به واشتغلنا بذكاء وتفان.. تجربتي المتواضعة خير مثال أمامكم".


اختتمت فقرة تكريمها بتسلمها لهدايا رمزية وتذكار المهرجان من يد عميد كلية ورزازات السيد يونس بلحسن وبورتريه لها من إبداع الفنان التشكيلي محمد ملال.


خديجة العلمي في سطور:


تعتبر خديجة العلمي (55 سنة) واحدة من أنشط المنتجات والمنتجين الذين شرفوا المغرب في تعاملهم مع كبريات شركات الإنتاج الدولية وفي مساهمتهم في تنفيذ مشاريع سينمائية ضخمة.


درست بجامعة ليل الفرنسية وتخرجت منها بشهادة في علم الإقتصاد. وقبل أن تصبح منتجة سينمائية ناجحة عملت في البداية كمساعدة في الإنتاج، مع المنتج زكريا العلوي سنة 1985، في فيلم "إشطار" من إخراج إلين مايو ثم بعد ذلك في أعمال سينمائية وتلفزيونية أجنبية عديدة.


أسست وافتتحت سنة 1999 شركتها الخاصة "ك. فيلم" (K film) بورزازات، وهي المدينة التي تقضي بها أكثر من ثمانية أشهر في السنة، حيث عملت من خلالها على تنفيذ إنتاج ما يقارب خمسين (50) فيلما دوليا صورت جزئيا أو كليا بالمغرب. وتتوفر هذه الشركة على استوديو صغير به قاعة سينمائية يتم تخصيصها لاستضافة أفلام ومخرجين وطلبة ومتدربين للمشاهدة والمناقشة والتكوين.


أنتجت خديجة العلمي أو نفذت أو ساهمت في إنتاج  العديد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية الدولية والمغربية على امتداد مسارها المهني الطويل.


من بين أعمالها المغربية نذكر: الفيلمين السينمائيين الطويلين "المتمردة" (2014) لجواد غالب و"إطار الليل" (2013) لطالا حديد ومجموعة من الأفلام القصيرة منها "النهاية" (2012) لماجد بنجلون و"تيكيتة السوليما" (2016) لأيوب اليوسفي، والفيلم التلفزيوني "النوارس" من إخراج طارق الإبراهيمي لفائدة القناة الثانية ...


كما ساهمت، كمهنية سينمائية، في الرفع من جاذبية المغرب الثقافية والسياحية وفي تنشيط الإقتصاد الوطني عبر مداخيل تصوير الإنتاجات السينمائية والتلفزيونية الأجنبية ببلادنا وما توفره من مناصب شغل للعديد من التقنيين والحرفيين والفنانين وغيرهم.


سبق تكريمها سنة 2014 بمهرجان مراكش الدولي للفيلم رفقة زميلها في المهنة زكريا العلوي، الذي اشتغلت معه في بداياتها الأولى منذ سنة 1985 وبعد السنوات الست التي ابتعدت فيها عن الميدان لأسباب شخصية إلى أن أصبحت مديرة إنتاج ومكلفة بالتنسيق بين المتدخلين أثناء العملية الإنتاجية.


مدام العلمي جدية وديناميكية وصريحة، فبالإضافة إلى اشتغالها الدؤوب في مجالات الإنتاج المختلفة منذ أكثر من ثلاثة عقود، فهي عضوة في لجنة الفيلم بورزازات ونائبة رئيس الغرفة المغربية لمنتجي الأفلام حاليا. وقد تم اختيارها مؤخرا كعضوة دائمة في لجنة تحكيم الأوسكار، إلى جانب المخرج المغربي نبيل عيوش، من طرف أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة بالولايات المتحدة الأمريكية.

أحمد سيجلماسي  (30-11-2017)     






تعليقات:

أضف تعليقك :
*الإسم :
*البلد :
*البريد الإلكتروني :
*تعليق
:
 
 
 

 

نور في آخر نفق السينما المغربية
هنالك نسبة كبيرة من الحقيقة في الخطاب الذي يرى أن السينما المغربية حاليا قد تراجعت نسبيا من حيث الجودة الفنية وأن أغلب الأفلام المنتجة حديثا أصبحت تحمل طابعا تلفزيونيا بحيث أصبح المهرجان الوطني للفيلم وكأنه مهرجان للأفلام التلفزيونية حيث تنتفي اللمسة الفنية والرؤية الفكرية للمخرج، لنجد أنفسنا أمام "أفلام" مسطحة لاطعم لها ولالون، ولا هي تنتمي لنوع من السينما التجارية التي تحترم نفسها وجمهورها ولا هي بسينما المؤلف حيث تحضر شخصية المخرج ورؤيته، وكأننا بهم كما حدث للغراب الذي أراد تقليد مشية الحمامة فلاهو احتفظ بمشيته ولا هو استطاع اكتساب مشيتها. لكن رغم كل شيء فإن نورا خافتا يلوح في نهاية النفق المظلم يجعلنا نتشبث بتفاؤل مشروع حول مستقبل السينما المغربية يجعلنا نُرجِّح أن مثل هذه المرحلة ضرورية لكي يتم فرز الغث من السمين ولكي نمر لمرحلة أكثر وضوحا وشفافية يأخذ كل واحد فيها مكانه الحقيقي والطبيعي بدون ادعاء مبالغ فيه ولاكلام زائد من أفواه بعض المخرجين يبدو متساميا عما نراه في أفلامهم من ضعف كبير جدا، ولا كذب على عامة الناس بأن الفيلم فاز بعدة جوائز فيحين أن المهرجانات التي "فاز" فيها ذلك الفيلم لاترقى لتكون حتى مهرجانات للأحياء. وبالنسبة لنا يظل النور الذي تحدثنا عنه متجليا في ثلة من الأسماء الشابة التي لم تخطئ الموعد وظلت محافظة على مستوى جيد أو مقبول على العموم في أغلب الأفلام التي أخرجتها، أسماء كحكيم بلعباس، فوزي بنسعيدي، هشام العسري، داوود أولاد السيد، محمد مفتكر، ليلى الكيلاني، نور الدين لخماري، نبيل عيوش، محمد الشريف الطريبق،عبد الإله الجوهري، عبد السلام الكلاعي، كمال كمال، وغيرهم من الشباب قادمون بقوة للمشهد السينمائي المغربي. ونظن أن الدورة القادمة للمهرجان الوطني للفيلم ستكون أفضل من الناحية الفنية بالنسبة للأفلام المشاركة بحكم أن بعضا من هذه الأسماء التي ذكرناها ستكون حاضرة بأفلامها التي ستشكل حتما الفرق وتكون متميزة ومختلفة عكس الدورة السابقة لنفس المهرجان.



حميد باسكيط، يقظة الحس و الإبداع
بداية سنوات التسعينات من القرن الماضي، و بالنظر للحركي...



متابعات سينمائية  |  السينما المغربية  |  السينما العربية  |  السينما العالمية  |  إصدارات سينمائية  |  نقد  |  دراما و تلفزيون  |  حوارات  |  أعمدة  |  إفتتاحية  |  مهرجانات سينمائية | مرئيات| معرض الوسوم


جميع الحقوق محفوظة -سينيفيليا © 2012  
Conception: LINAM SOLUTION