الصفحة الرئيسية   إتصل بنا
 >>  السينما العربية    
«يا يوسف ارجع بيتك» أو الخطيئة الثامنة: لا تستيقظ إلا عندما يؤذن لك

  لقطة من فيلم «البحث عن سيد مرزوق» لداوود عبد السيد   

- «أنا بئالي عشرين سنه مبخرجش بره البيت أيامها كان الطلبه عاملين مظاهرات مشيت معاهم لحد ما البوليس ضرب نار خفت جريت لحد ما تعبت وقفت أخد نفسي سمعت صوت بيقولي:


«يا يوسف ارجع بيتك»


بصيت ورايا لقيت راجل طويل لابس بالطو وحاطط ايديه في جيوبه وبيبصلي قالي تاني:


«يا يوسف ارجع بيتك احسنلك»


ومن يومها ظل يوسف قابعا في منزله لا يخرج إلا للعمل ولكنه وبعد عشرون عاما يستيقظ دون أن يرن المنبه.


- 24 ساعة هي يوم في حياة الموظف يوسف كمال يوم جمعة كان يجب أن ينام فيه لكنه استيقظ خطأ ظنا أنه يوم عمل ليذهب في رحلة تخرجه من قوقعته التي عاش بها طوال عقدين ظنا منه أن هذه هي الجنة المزعومة أو المكان الآمن له.


- منذ بداية الرحلة يقضم يوسف التفاحة 


«تعرف أنها أميرة من الأسرة المالكة وحفيدة الأمير محمد علي»


«اسمها ايه»


«الأميرة رضا»


رضا أو عبلة أو نجوى أو منى الطعم الذي يلقيه له سيد مرزوق حتى لا يعود يوسف لمنزله ويظل لصيقا به سيد الذي يتلاعب بيوسف بحكاياته عن الفتاة التي أحبها والتي أعجب بها يوسف والتي يؤكد ليوسف بعد كل حكاية أن حكايته كانت كذبة ولكن يوسف يظل مصدقا له اسيرا لحكاياته وعالمه عن هذه الفتاة التواقة دائما إلى السفر الباحثة دائما عن وسيلة للهروب من هذا الواقع فسيد مرزوق يستطيع فعل أي شيء سيد مرزوق يستطيع إيقاف سفينة سياحية في قلب النيل لإجراء مكالمة تليفونية، يستطيع الهرب من الشرطة بكل سهولة التي تصر على مراقبته دائما من أجل حمايته ممن يتربصون به ويريدون قتله بل أن سيد مرزوق يعرف كل شيء عن يوسف أين يسكن وتاريخ ميلاده ولا أحد يهتم بيوسف في عيد ميلاده إلا سيد مرزوق الذي يأخذه إلى عوالم لم يراها أو يتخيلها من قبل سيد مرزوق الذي قبل أن يغمض يوسف عينيه يتمتم «أنا عايز سيد مرزوق» ليفتحها علي صوت الجوقة المصاحبه لسيد وهي تغني.


- «سيد مرزوق لو دخل مكان أو حتي مر بشارع بتلاقي حد عارفه وفاكره، سيد مرزوق ده عالم متدخلوش بالسهل أول ما تعرفه تتلخبط فيه وبعد كده تكتشف أن كل اللي تعرفهم يعرفوه بس كان الجزء ده مستخبي عنك لأنك بره عالم سيد مرزوق، لما تدخل العالم ده تكتشف أن في حاجة مش عادية كان فيه شيء سحري أحيانا بيتهألي أن سيد ده عنده قوة غير عادية»


- «أنا بحب سيد مرزوق»


وهكذا سقط يوسف في عشق سيد مرزوق فقرر أن يبحث عنه دائما وإلا يرجع إلى بيته 


- «تعرف أننا محظوظين محدش شاف سيد مرزوق وهو نايم» 


تلك هي أولى اللحظات التي يشعر فيها يوسف أن سيد اصطفاه دونا عن الباقين ليكون نديمه ويشعر فيها المقدم عمر بالقلق من هذه الصلة بين سيد مرزوق الذي لا ينام ويوسف الذي لا يجب أن يستيقظ هذان العالمان لا يجب أن يتداخلا ويجب أن يرجع يوسف إلى بيته


- «وأنا صغير كنت مهراجا كان عندي فيل، فيل حقيقي صغير، كان عنده كسوه وزينة جايه من الهند، كنت ألبس لبس مهراجا هندي وأركبه في جنينه البيت، الجنينه كانت تقريبا جنينة حيوانات، مرة عبد الناصر قال لأبويا: ايه يا مرزوق انت عامل جنينة حيوانات قطاع خاص، أبويا قعد مهموم وسألته مالك قالي خايف ولاد الكلب يأممونا»


وأممهم ولاد الكلب


سيد مرزوق ليس سعيدا كما يبدو بل هو أيضا في رحلة بحث لا تنتهي، يبحث عن الفيل الذي كان يمتلكه وهو صغيرا وهو في سبيل وصوله إلى هذا الفيل يتلاعب بمصائر الآخرين يعطيهم الأمان لكي يأخذوا ما يريدون من ممتلكاته بل ويستتمتع برؤيتهم يتشاجرون عليها، يتلاعب بمشاعر يوسف تجاه الفتاة التي أعجب بها، يقتل عازف البيانولا البسيط «عبد الله شابلن الأصلي» الذي كان يضفي البهجة بموسيقاه في الشوارع الجانبية ويلفق التهمة ليوسف، يوسف الذي أحبه.


- «الناس 4 أنواع: السادة ودول اللي بيعملوا اللي هما عايزينه، والمطاريد ودول البوليس دايما وراهم، والغلابة ودول دايما في حالهم قاعدين في بيتهم ماشيين جنب الحيطة ودول مش من حقهم يعيشوا إلا في حدود معينة ومالهمش دعوة باللي بيجري حواليهم عايز تبئا من انهي نوع؟


والنوع الرابع 


المشاغبين اللي المفروض يبئوا في حالهم ومش عايزين يبئوا في حالهم ودول أخطر نوع.


- «هاقتلك يا سيد يا مرزوق»


في اللحظه التي يقرر فيها يوسف قتل سيد مرزوق تبدأ الشرطة بمطاردته، مطاردة غاشمة، برجالها ومخبريها، وخيولها وكلابها، تقتحم حضانة «سليمان الحكيم» التي صنعها لطفلته، تدفع بيوسف إلى الهرب إلى القاع إلى مقلب الزبالة، ولكن يوسف لم يعد ذلك الجبان الذي كانه في بداية اليوم يوسف الآن مصاب برصاصة في معركة أجبره المقدم عمر على الإشتراك فيها ولم يكن له فيها ناقة ولا جمل، يوسف الآن أدرك أن القيد الحديدي الذي كبله به المقدم عمر من السهل جدا نزعه، عكس ما تخيل، يوسف الآن فقد ثقته في سيد مرزوق بل وشعوره بالأمان وهو في كنفه، يوسف الآن لم يعد من النوع الثالث لم يعد من الغلابه وأصبح من المشاغبين ليس له هدف إلا أن يجد سيد مرزوق ويقتله أو هكذا تخيل


- يفشل يوسف في الضغط علي الزناد وقتل سيد مرزوق ويواصل سيد مرزوق رحلته في البحث عن الفيل وتموت ابنة سليمان الحكيم عندما تدنس حضانتها بيادات الشرطة، وتهرب مني خارج مصر ويصبح عمر وزيرا للداخلية ويتم القبض على كل عازفي البيانولا بتهمة عزف موسيقي بدون تصريح ويواصل يوسف هروبه من كلاب الشرطة وخيلها ولا يعود إلى حياته السابقة لأنه أخطأ عندما استيقظ دون أن يرن المنبه. 

محمد غنيمي - القاهرة  (16-05-2017)     






تعليقات:

أضف تعليقك :
*الإسم :
*البلد :
*البريد الإلكتروني :
*تعليق
:
 
 
 

 

نور في آخر نفق السينما المغربية
هنالك نسبة كبيرة من الحقيقة في الخطاب الذي يرى أن السينما المغربية حاليا قد تراجعت نسبيا من حيث الجودة الفنية وأن أغلب الأفلام المنتجة حديثا أصبحت تحمل طابعا تلفزيونيا بحيث أصبح المهرجان الوطني للفيلم وكأنه مهرجان للأفلام التلفزيونية حيث تنتفي اللمسة الفنية والرؤية الفكرية للمخرج، لنجد أنفسنا أمام "أفلام" مسطحة لاطعم لها ولالون، ولا هي تنتمي لنوع من السينما التجارية التي تحترم نفسها وجمهورها ولا هي بسينما المؤلف حيث تحضر شخصية المخرج ورؤيته، وكأننا بهم كما حدث للغراب الذي أراد تقليد مشية الحمامة فلاهو احتفظ بمشيته ولا هو استطاع اكتساب مشيتها. لكن رغم كل شيء فإن نورا خافتا يلوح في نهاية النفق المظلم يجعلنا نتشبث بتفاؤل مشروع حول مستقبل السينما المغربية يجعلنا نُرجِّح أن مثل هذه المرحلة ضرورية لكي يتم فرز الغث من السمين ولكي نمر لمرحلة أكثر وضوحا وشفافية يأخذ كل واحد فيها مكانه الحقيقي والطبيعي بدون ادعاء مبالغ فيه ولاكلام زائد من أفواه بعض المخرجين يبدو متساميا عما نراه في أفلامهم من ضعف كبير جدا، ولا كذب على عامة الناس بأن الفيلم فاز بعدة جوائز فيحين أن المهرجانات التي "فاز" فيها ذلك الفيلم لاترقى لتكون حتى مهرجانات للأحياء. وبالنسبة لنا يظل النور الذي تحدثنا عنه متجليا في ثلة من الأسماء الشابة التي لم تخطئ الموعد وظلت محافظة على مستوى جيد أو مقبول على العموم في أغلب الأفلام التي أخرجتها، أسماء كحكيم بلعباس، فوزي بنسعيدي، هشام العسري، داوود أولاد السيد، محمد مفتكر، ليلى الكيلاني، نور الدين لخماري، نبيل عيوش، محمد الشريف الطريبق،عبد الإله الجوهري، عبد السلام الكلاعي، كمال كمال، وغيرهم من الشباب قادمون بقوة للمشهد السينمائي المغربي. ونظن أن الدورة القادمة للمهرجان الوطني للفيلم ستكون أفضل من الناحية الفنية بالنسبة للأفلام المشاركة بحكم أن بعضا من هذه الأسماء التي ذكرناها ستكون حاضرة بأفلامها التي ستشكل حتما الفرق وتكون متميزة ومختلفة عكس الدورة السابقة لنفس المهرجان.



وداعا "ظل الأرض"
الأربعاء 2018/2/21، غادرنا إلى دار البقاء المخرج الصديق ال...



متابعات سينمائية  |  السينما المغربية  |  السينما العربية  |  السينما العالمية  |  إصدارات سينمائية  |  نقد  |  دراما و تلفزيون  |  حوارات  |  أعمدة  |  إفتتاحية  |  مهرجانات سينمائية | مرئيات| معرض الوسوم


جميع الحقوق محفوظة -سينيفيليا © 2012  
Conception: LINAM SOLUTION