الصفحة الرئيسية   إتصل بنا
 >>  السينما العالمية    
فيلم: American sniper أو الأمريكي القاتل

يبدأ الفيلم برفع الآذان للصلاة، طبعا صوتا ولكن لوهلة حينما أعدت بداية الكتابة قبل أن تظهر صورة القناص-القاتل، تبين أن المخرج تعمد استخدام مؤثرات صوتية على الآذان حتى يبدو صوت المؤذن أشبه «بنافوخ القرون» الذي كان يستعمله اليهود وقبلهم بربريو اسكتلندا في حروبهم، ما يؤشر على بداية حرب مقدسة باسم الدين والعرق سيخوضها القناص.


ولكن عندما نعلم أن فيلما يمجد القتل ويبخس العدو، بل ويمثله قتله كحشرة بشتى الطرق سواء عن طريق الدهس أو العفس أو الرفس ،كان قد أخرجه مخرج مخضرم، بمعنى أنه عاصر فترات تاريخية حرجة ومتنوعة بين الفرحة والمرارة، النصر والهزيمة، يجعلنا نتساءل عن علاقة السينما بالإقتصاد ثم بالسياسة ثم بالهوية الحضارية -العرقية- أو الثقافية ذات البعد القومي لشعب ما أو لهوليود الأمريكية خاصة.


لنأخذ هذا البعد الأخير، والمتعلق بالهوية الثقافية والعرقية لأمريكا العظمى، الذي حاول المخرج المخضر «كلينيت إيستوود» -والممثل سابقا لبطولات أفلام تمجد «الغرب، لويستيرن، أو رعاة البقر، كوبوي»، الذي يقتل الهنود الحمر بكل برودة دم-، أن  يبحث عنه في مذكرات القناص أو القاتل الأمريكي «كريس كايل» التي حكى فيها عن دوراته أو صولاته أو جولاته الأربعة في العراق أثناء الحرب الأمريكية على العراق.


وبذلك يكون المخرج «كلينيت» قد عثر على ضالته في هكذا قاتل تباينت أرقام وأعداد ضحاياه، بين العدد المصرح به وهو 160 عراقيا، والرقم غير الرسمي الذي يتجاوز الثلاثمائة ضحية، ما يعني أنه تعمد القنص العشوائي.


وكأن المخرج وجد شبيها له ومثله الأفضل على أرض الواقع، المثل الذي يجسد طموح ومجد الهوية الامريكية. هذه الهوية التي لطالما تقمصها «ايستوود» لما كان ممثلا خلف الشاشة، تعظم الرجل الغربي «الويستيرني» المتوحد، الليبرالي والمتحرر من كل القيم، والحامل لجينات الحضارة الغربية التي يجب أن تحل محل كل سابقاتها ولو اقتضى الأمر إبادة السكان الأصليين «الهنود الحمر» مثلا. وليس غريبا أن نجد أن كل الصفات والدوافع والقساوة التي تميز القناص أو القاتل «كايل» نشأت معه منذ صباه في منطقة تكساس -منطقة «بوش وابنه» الرئيسين الذين هاجموا حضارة العراق-، يحب رعي البقر، وركوب الثيران، والقنص الذي تعلمه من أبيه.


بين ثنايا هذه المذكرات حاول المخرج تلميع فكرة في سينما هوليود الحربية، إعتقد أنها هي الراجحة خلف إحتفائها بالجيش الامريكي في كل حرب خاضها ولو نالته الهزيمة «مثال جر جثة الجندي الأمريكي في حرب الصومال»، وتتمثل الفكرة في، هوية الإنسان الأمريكي راعي البقر والكوبوي المنحدر من تكساس الذي يرفض سقوط «مانهاتن» وسفارة نيروبي وقتل أي امريكي في انحاء العالم خاصة الشرق الأوسط.


كما عثر المخرج أخيرا على بطل داخل أهم وحدة عسكرية، لم تنل من الافلام السابقة حظا أو لأن غيرة الأمريكان من الروس جعلتهم يبحثون عن بطل في وحدة القناصة بشغف، وأخيرا وجد «كريس كايل» على غرار البطل والقناص الروسي «فاسيلي زايستيف» في فيلم «ستالينغراد أو العدو على الأبواب» للمخرج ‘جون جاك أنو’، الذي واجه الجيش الألماني ، في ساحة المعركة إذ قتل عددا كبيرا منهم أثناء الحرب العالمية الثانية، ونجح في قتل القناص الألماني «ارفين كونيج». لقد حاول المخرج أن يجد القاسم المشترك بين القناص الروسي و«كايل» فعثر على مصدر تعلمه الرماية، فالأول علمه جده بينما الثاني والده، ولكن فشل في مقارنة بطولاتهما في ساحة المعركة فالقناص الامريكي غالبا ما كان يقتل الابرياء المدنيين وهذا مايفصح عنه المشهد الاول من الفيلم، إمرأة وطفل، إذن هناك مسلمة كل العراقيين فدائيين وارهابيين.


كما فشل في عقد المقارنة بين قتل «كايل» بمساعدة معدات عسكرية متطورة جدا وبفخ تساعده الأقمار الإصطناعية، للقناص «مصطفى السوري» بطل العالم في الرماية، بعدما نال من عدد كبير من جنود الغازي الأمريكي.


الفيلم عموما يعاني من شتى الشوائب، بدءا من الجولة الأولى الى الجولة الأخيرة، فالتيمة المشتركة وفق سيناريو الفيلم الذي مرجعه مذكرات شخصية هي «قتلت»، ولو ان المخرج بحث عن ثغرة انسانية دون جدوى، وربما انحصرت في مشهد الطفل الصغير الذي لعبا «الأربيجي» فتنهد القناص-القاتل لما رمى بها ارضا؟؟ 


وإنتهى الفيلم بقتل القناص مصطفى الذي بعث نعوشا للجنود الامريكيين رافقها «كايل» في كل طائرة عائدة الى امريكا. كما لم يوفق المخرج في إيجاد مكان يحاكي مدن العراق أو اللهجة العراقية، فكان اختياره لمدينة مغربية، لاتعاني الحرب بل الفقر والهشاشة والتفاوت الهامشي بين الفقراء بعيدا كليا عن المأساة والتدمير الذي لحق المواطنين العراقيين والبنية التحتية لمدنهم. والسؤال الأخير الذي يمكن طرحه، هو لماذا أفلام من هذا النوع تترشح لأفضل الجوائز العالمية، بينما مضمونها يهين الإنسان؟ ولكن إذا كان عربي-مسلم فليس مهما؟؟


 

ماءالعينين سيدي بويه  (02-05-2017)     






تعليقات:

أضف تعليقك :
*الإسم :
*البلد :
*البريد الإلكتروني :
*تعليق
:
 
 
 

 

السينما المغربية : بوادر مشروع طموح في الأفق
ها نحن نجدد الموعد مع السينفيليين المغاربة والعرب بإصدارنا للعدد الأول من مجلة "سينفيليا"، و ذلك بعد انقضاء أكثر من أربعة أشهر على انطلاق موقع "سينفيليا" الذي استطاع بشهادة السينفيليين المغاربة أن يجد له مكانة خلال هذه المدة القصيرة ضمن مكونات الإعلام المغربي المهتم بالصورة والسينما، والذي مازال ضعيفا ولا يواكب النقلة التي تعرفها السينما المغربية على الخصوص. وهذا ليس راجعا لنقص في الكفاءات الإعلامية والنقدية المغربية بقدر ما هو راجع لعدم اهتمام الجهات الرسمية وعلى رأسها وزارتا الإتصال والثقافة به، بل محاولة تهميشه لكونه يخلق "مشاكل" لهذه الجهات هي في غنى عنها. ومسايرة من مجلة "سينفيليا" لأهم التظاهرات والأحداث السينمائية المغربية ، خصصنا في هذا العدد الأول ملفا شاملا، من إثنين وعشرين صفحة، للدورة الرابعة عشرة للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، التي تعتبر بدون منازع أهم حدث سينمائي مغربي خلال السنة، كونها عبارة عن تيرمومتر يمكن من خلاله قياس درجة جودة و تطورالسينما المغربية كما وكيفا. وقد حاولنا بدورنا قدر المستطاع أن نجعل هذا الملف مقياسا يمكن من خلاله للقارئ المختص والعادي أن يأخذ نظرة بانورامية عن حالة السينما المغربية هنا والآن. لكن لا يمكننا في هذا التقديم أن نمر مرور الكرام دون أن نشير إلى أمور مستجدة على الساحة السينمائية المغربية دون ذكرها...



لطيف لحلو، حكيم السينما المغربية
البدايات الحقيقية للسينما المغربية، انطلقت خلال سنوات...



متابعات سينمائية  |  السينما المغربية  |  السينما العربية  |  السينما العالمية  |  إصدارات سينمائية  |  نقد  |  دراما و تلفزيون  |  حوارات  |  أعمدة  |  إفتتاحية  |  مهرجانات سينمائية | مرئيات| معرض الوسوم


جميع الحقوق محفوظة -سينيفيليا © 2012  
Conception: LINAM SOLUTION